فرع يشترط في رمي التشريق ، الترتيب في المكان ، بأن يرمي الجمرة
التي تلي مسجد الخيف ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة . ولا يعتد برمي الثانية ،
قبل تمام الأولى ، ولا بالثالثة ، قبل تمام الأوليين . ولو ترك حصاة ولم يدر من أين
تركها ، جعلها من الأولى ، فرمى إليها حصاة وأعاد الأخريين . وفي اشتراط الموالاة
بين رمي الجمرات ، ورميات الجمرة الواحدة ، الخلاف السابق في الطواف .
فرع السنة أن يرفع يده عند الرمي ، وأن يرمي أيام التشريق مستقبل
القبلة ، ويوم النحر مستدبرها ، وأن يكون نازلا في رمي اليومين الأولين ، وراكبا في
اليوم الأخير ، فيرمي ، وينفر عقيبه . كما أنه يوم النحر ، يرمي ، ثم ينزل ، هكذا
قاله الجمهور . ونص عليه في الاملاء . وفي التتمة : أن الصحيح ترك
الركوب في الأيام الثلاثة .
قلت : هذا الذي في التتمة ليس بشئ والصواب : ما تقدم .
وأما جزم الرافعي ، بأنه يستدبر القبلة يوم النحر ، فهو وجه ، قاله الشيخ أبو حامد
وغيره . ولنا وجه : أنه يستقبلها . والصحيح : أنه يجمل القبلة على يساره ، وعرفات
على يمينه ، ويستقبل الجمرة ، فقد ثبتت فيه السنة الصحيحة . والله أعلم .
والسنة ، إذا رمى الأولى ، أن يتقدم قليلا بحيث لا يبلغه حصى الرامين ،
فيقف مستقبلا القبلة ، ويدعو ، ويذكر الله تعالى طويلا قدر سورة ( البقرة ) وإذا رمى
الجمرة الثانية ، فعل مثل ذلك ، ولا يقف إذا رمى الثالثة .
فرع لو ترك رمي بعض الأيام وقلنا : يتدارك ، فتدارك ، فلا دم عليه على
المشهور . وفي قول : يجب دم مع التدارك ، كمن أخر قضاء رمضان حتى دخل