وعلى هذا لو ترك حصاة من جمرة ، قال صاحب التقريب : إن قلنا : في الجمرة
ثلث دم ، ففي الحصاة جزء من أحد وعشرين جزءا من دم ، وإن قلنا : في الجمرة مد أو درهم ، فيحتمل أن نوجب سبع مد ، أو سبع درهم ، ويحتمل أن لا
نبعضهما .
والطريق الثاني : يكمل الدم في وظيفة الجمرة الواحدة ، كما يكمل في جمرة
النحر . وفي الحصاة والحصاتين الأقوال الثلاثة ، وهذا الخلاف في الحصاة ، أو
الحصاتين ، من آخر أيام التشريق .
فأما لو تركها من الجمرة الأخيرة يوم القر ، أو النفر الأول ، ولم ينفر ، فإن
قلنا : لا يجب الترتيب بين التدارك ورمي الوقت ، صح رميه ، لكنه ترك حصاة ،
ففيه الخلاف ، وإلا ، ففيه الخلاف السابق في أن الرمي بنية اليوم ، هل يقع عن
الماضي ؟ إن قلنا : نعم ، تم المتروك بما أتى به في اليوم الذي بعده ، لكنه يكون
تاركا للجمرة الأولى والثانية في ذلك اليوم ، فعليه دم . وإن قلنا : لا ، كان تاركا
رمي حصاة ووظيفة يوم ، فعليه دم إن لم نفرد كل يوم بدم ، وإلا فعليه لوظيفة اليوم
دم . وفي ما يجب لترك الحصاة ، الخلاف . وإن تركها من إحدى الجمرتين الأوليين
من أول يوم كان ، فعليه دم ، لان ما بعدها غير صحيح ، لوجوب الترتيب في
المكان . هذا كله إذا ترك بعض يوم من التشريق ، فإن ترك بعض رمي النحر ، فقد
ألحقه في التهذيب بما إذا ترك من الجمرة الأخيرة من اليوم الأخير . وقال في
التتمة : يلزمه دم ولو ترك حصاة ، لأنها من أسباب التحلل ، فإذا ترك شيئا
منها ، لم يتحلل إلا ببدل كامل . وحكى في النهاية وجها غريبا ضعيفا : أن الدم
يكمل في حصاة واحدة مطلقا .
فرع قال في التتمة : لو ترك ثلاث حصيات من جملة الأيام لم يعلم
موضعها ، أخذ بالأسوأ ، وهو أنه ترك حصاة من يوم النحر ، وحصاة من الجمرة
الأولى يوم القر ، وحصاة من الجمرة الثانية يوم النفر الأول . فإن لم نحسب ما يرميه
بنية وظيفة اليوم عن الفائت ، فالحاصل ست حصيات من رمي يوم النحر ، سواء
روضة الطالبين — صفحة 391
مساهمون: النووي
ص٣٩١