تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بالتدارك ، فتدارك ، فهل هو أداء ، أم قضاء ؟ قولان . أظهرهما : أداء ، كأهل السقاية والرعاء . فإن قلنا : أداء ، فجملة أيام منى في حكم الوقت الواحد ، فكل يوم للقدر المأمور به وقت اختيار ، كأوقات الاختيار للصلوات . ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال . ونقل الامام ، أن على هذا القول ، لا يمتنع تقديم رمي يوم إلى يوم ، لكن يجوز أن يقال : إن وقته يتسع من جهة الآخر دون الأول ، فلا يجوز التقديم . قلت : الصواب : الجزم بمنع التقديم ، وبه قطع الجمهور تصريحا ومفهوما . والله أعلم . وإذا قلنا : جنه قضاء ، فتوزيع الاقدار المعينة على الأيام مستحق ، ولا سبيل إلى تقديم رمي يوم إلى يوم ، ولا إلى تقديمه على الزوال . وهل يجوز بالليل ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، لان القضاء لا يتوقت . والثاني : لا ، لان الرمي عبادة النهار كالصوم . وهل يجب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك ؟ قولان ، ويقال : وجهان . أظهرهما : نعم كالترتيب في المكان ، وهما مبنيان على أن المتدارك قضاء ، أم أداء ؟ إن قلنا : أداء ، وجب الترتيب ، وإلا ، فلا . فإن لم نوجب الترتيب ، فهل يجب على أهل العذر كالرعاء ؟ وجهان . قال المتولي : نظيره أن من فاتته الظهر ، لا يلزمه ترتيب بينها وبين العصر . ولو أخرها للجمع ، فوجهان . ولو رمى إلى الجمرات كلها عن اليوم قبل أن يرمي إليها عن أمسه ، أجزأه إن لم نوجب الترتيب ، وإلا ، فوجهان . أصحهما : يجزئه ويقع عن القضاء . والثاني : لا يجزئه أصلا . قال الامام : ولو صرف الرمي إلى غير النسك ، بأن رمى إلى شخص أو دابة في الجمرة ، ففي انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في صرف الطواف . فإن لم ينصرف ، وقع عن أمسه ، ولغا قصده . وإن انصرف ، فإن شرطنا الترتيب ، لم يجزئه أصلا ، وإلا أجزأه عن يومه . ولو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة ، سبعا عن أمسه ، وسبعا عن يومه ، جاز ، إن لم نعتبر الترتيب ، وإلا ، فلا . وهو نصه في المختصر . هذا كله في رمي اليوم الأول أو الثاني من أيام التشريق . أما إذا ترك رمي يوم النحر ، ففي تداركه في أيام التشريق طريقان . أصحهما : أنه على القولين . والثاني : القطع بعدم التدارك ، للمغايرة بين الرميين قدرا ووقتا وحكما ، فإن رمي النحر يؤثر في التحلل .