أو منى لعذر ، فلا دم عليه . وهم أصناف ، منهم ، رعاء الإبل ، وأهل سقاية
العباس ، فلهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالي
التشريق ، وللصنفين جميعا أن يدعوا رمي يوم ، ويقضوه في اليوم الذي يليه قبل رمي
ذلك اليوم ، وليس لهم أن يدعوا رمي يومين متواليين . فإن تركوا رمي اليوم الثاني ،
بأن نفروا اليوم الأول بعد الرمي ، عادوا في اليوم الثالث . وإن تركوا رمي اليوم
الأول ، بأن نفروا يوم النحر بعد الرمي ، عادوا في الثاني . ثم لهم أن ينفروا مع
الناس ، هذا هو الصحيح . وفي وجه : ليس لهم ذلك . وإذا غربت الشمس والرعاء
بمنى ، لزمهم المبيت تلك الليلة ، والرمي من الغد ، ولأهل السقاية أن ينفروا بعد
الغروب على الصحيح ، لان عملهم بالليل ، بخلاف الرعي . ورخصة أهل
السقاية ، لا تختص بالعباسية على الصحيح . وفي وجه : تختص بهم ، وفي وجه :
تختص ببني هاشم . ولو أحدثت سقاية الحاج ، فللمقيم بسببها ترك المبيت ، قاله
في التهذيب . وقال ابن كج وغيره : ليس له .
قلت : الأصح : قوله في التهذيب . والله أعلم .
ومن المعذورين ، من انتهى إلى عرفة ليلة النحر ، واشتغل بالوقوف عن مبيت
المزدلفة ، فلا شئ عليه ، وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون . ولو أفاض من عرفة إلى
مكة ، وطاف للإفاضة بعد نصف الليل ، ففاته المبيت ، قال القفال : لا شئ عليه
لاشتغاله بالطواف . وقال الامام : وفيه احتمال . ومن المعذورين ، من له مال يخاف
ضياعه . ولو اشتغل بالمبيت ، أو له مريض يحتاج إلى تعهده ، أو يطلب آبقا ، أو
يشتغل بأمر آخر يخاف فوته ففي هؤلاء وجهان . الصحيح المنصوص : أنه لا شئ
عليهم بترك المبيت ، ولهم أن ينفروا بعد الغروب .
فصل فيما يتعلق بالرمي إذا فرغ الحجاج من طواف الإفاضة ، عادوا
إلى منى وصلوا بها الظهر ، ويخطب الامام بها بعد الظهر خطبة ، ويعلمهم فيها سنة
الرمي والإفاضة ، ليتدارك من أخل بشئ منها ، ويعلمهم رمي أيام التشريق ، وحكم
المبيت ، والرخصة للمعذورين . وفي وجه : تكون هذه الخطبة بمكة . والصحيح :
أنها بمنى . ويخطب بهم في الثاني من أيام التشريق . ويعلمهم جواز النفر فيه .
ويودعهم ، ويأمرهم بختم الحج بطاعة الله تعالى . واعلم أن مجموع الرمي سبعون