إن لم نجعله نسكا . ولا يحل الجماع إلا بالتحللين بلا خلاف . والمستحب : أن لا
يطأ حتى يرمي في أيام التشريق . وفي عقد النكاح ، والمباشرة فيما سوى الفرج ،
كالقبلة ، والملامسة ، قولان . أظهرهما عند الأكثرين : لا يحل إلا بالتحللين ،
وأظهرهما عند صاحب المهذب وطائفة : يحل بالأول ، ويحل الصيد بالأول على الأظهر
باتفاقهم . والمذهب : حل الطيب بالأول ، بل هو مستحب بين التحللين .
فصل مبيت أربع ليال ، نسك في الحج : ليلة النحر بمزدلفة ، وليالي
التشريق بمنى . لكن الليلة الثالثة ، إنما تكون نسكا لمن لم ينفر النفر الأول . وفي
قدر الواجب من المبيت ، قولان حكاهما الامام عن نقل شيخه ، وصاحب
التقريب . أظهرهما : معظم الليل . والثاني : المعتبر كونه حاضرا حال طلوع
الفجر .
قلت : المذهب : ما نص عليه الشافعي رحمه الله في الام وغيره : أن
الواجب في مبيت المزدلفة ، ساعة في النصف الثاني من الليل ، وقد سبق بيانه
قريبا . والله أعلم .
ثم هذا المبيت ، مجبور بالدم . وهل هو واجب ، أم مستحب ؟ أما ليلة
المزدلفة ، فسبق حكمه . وأما الباقي ، فقولان . أظهرهما : الاستحباب . والثاني :
الايجاب . وقيل : مستحب قطعا .
قلت : الأظهر : الايجاب . والله أعلم .
ثم إن ترك ليلة مزدلفة وحدها ، أراق دما . وإن ترك الليالي الثلاث ، فكذلك
على المذهب . وحكى صاحب التقريب قولا : أن في كل ليلة دما ، وهو شاذ .
وإن ترك ليلة ، فأقوال : أظهرها : تجبر بمد . والثاني : بدرهم . والثالث : بثلث
دم . وإن ترك ليلتين ، فعلى هذا القياس . وإن ترك الليالي الأربع ، فقولان .
أظهرهما : دمان ، دم للمزدلفة ، ودم للباقي . والثاني : دم للجميع . هذا في حق
من كان بمنى وقت الغروب . فإن لم يكن حينئذ ، ولم يبت ، وأفردنا المزدلفة بدم ،
فوجهان ، لأنه لم يترك إلا ليلتين . أحدهما : مدان ، أو درهمان ، أو ثلثا دم .
والثاني : دم كامل لتركه جنس المبيت بمنى ، وهذا أصح ، وهو جار فيما لو ترك
ليلتين من الثلاث دون المزدلفة . هذا كله في غير المعذور . أما من ترك مبيت مزدلفة