تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فرع ثم بعد الصلاتين ، يذهبون إلى الموقف . والسنة ، أن يقفوا عند الصخرات ، ويستقبلوا الكعبة - والوقوف راكبا أفضل على الأظهر . والثاني : هو والماشي سواء - ويذكروا الله تعالى ويدعوه حتى تغرب الشمس ، ويكثروا التهليل فإذا غربت الشمس ، دفعوا من عرفات منصرفين إلى مزدلفة - ويؤخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة ، ويذهبوا بسكينة ووقار . فمن وجد فرجة أسرع . فإذا وصلوا المزدلفة ، مع بهم الامام المغرب والعشاء . وحكم الأذان والإقامة ، سبق في باب الاذان . ولو انفرد بعضهم بالجمع بعرفة ، أو بمزدلفة ، أو صلى إحدى الصلاتين مع الامام ، والأخرى وحده ، جاز . ويجوز أن يصل المغرب بعرفة ، وفي الطريق . قال الشافعي رضي الله عنه : ولا يتنفلون بين الصلاتين إذ جمعوا ، ولا على أثرهما . فأما بينهما ، فلمراعاة الموالاة . وأما على أثرهما ، فقال ابن كج : لا يتنفل الامام ، لأنه متبوع . فلو اشتغل بالنفل ، لاقتدى به الناس ، وانقطعوا عن المناسك . وأما المأموم ، ففيه وجهان . أحدهما : لا يتنفل كالامام . والثاني : الامر واسع له ، لأنه غير متبوع . هذا في النافلة دون الرواتب . ثم أكثر الأصحاب ، أطلقوا القول بتأخير الصلاتين إلى المزدلفة . وقيل : يؤخرهما ما لم يخش فوت وقت الاختيار للعشاء . فإن خافه ، لم يؤخر ، بل يجمع بالناس في الطريق . والسنة : أن ينصرفوا من عرفة إلى المزدلفة عن طريق المأزمين ، وهو الطريق بين الجبلين . فرع من مكة إلى منى ، فرسخان . ومزدلفة متوسطة بين منى وعرفات ، منها إلى كل واحدة منهما فرسخ . قلت : المختار : أن المسافة بين مكة ومنى ، فرسخ فقط . كذا قاله جمهور العلماء المحققين ، منهم الأزرقي ، وغيره ممن لا يحصى . والله أعلم .
فرع في بيان الوقوف بعرفة المعتبر فيه ، الحضور بعرفة لحظة ، بشرط كونه أهلا للعبادة ، سواء حضرها ووقف ، أو مر بها . وفي وجه : لا يكفي المرور المجرد ، وهو شاذ . ولو حضر بها ، ولم يعلم أنها عرفة ، أو حضر مغمى عليه ، أو نائما ، أو دخلها قبل وقت الوقوف ، ونام حتى خرج الوقت ، أجزأه على الصحيح .