المبيت ، سنة ، وليس بنسك مجبور بالدم . فإذا طلعت الشمس يوم عرفة على
ثبير ، ساروا إلى عرفات . فإذا وصلوا نمرة ، ضربت بها قبة الامام ، فإذا زالت
الشمس ، ذهب الامام والناس إلى مسجد إبراهيم ( ص ) فيخطب فيه الامام
خطبتين ، يبين لهم في الأولى ما بين أيديهم من المناسك ، ويحرضهم على إكثار
الدعاء والتهليل بالموقف ، ويخفف هذه الخطبة ، لكن لا يبلغ تخفيفها تخفيف
الثانية . وإذا فرغ منها ، جلس بقدر سورة ( الاخلاص ) ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ،
ويأخذ المؤذن في الاذان ، ويخفف الخطبة بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من
الإقامة . وقيل : مع فراغه من الاذان .
قلت : الأصح : مع فراغه من الاذان ، وبه قطع الجمهور . والله أعلم .
ثم ينزل فيصلي بالناس الظهر ، ثم يقيم المؤذن فيصلي بهم العصر جمعا .
فإن كان الامام مسافرا ، فالسنة له القصر ، ولا يقصر المكيون والمقيمون حولها .
فإذا سلم الإمام قال : أتموا يا أهل مكة ، فإنا قوم سفر . وهل يختص الجمع
بالمسافرين من الحجيج ، أم يجوز لغيرهم ؟ فيه كلام تقدم في صلاة المسافر .
وأشار جماعة : إلى أنه يخطب ويصلي بنمرة . وصرح الجمهور : بأنه يخطب
ويصلي بمسجد إبراهيم ( ص ) كما سبق .
فرع في الحج أربع خطب مسنونة إحداها : بمكة في اليوم السابع .
والثانية : يوم عرفة ، وقد ذكرناهما . والثالثة : يوم النحر بمنى . والرابعة : يوم النفر
الأول بمنى . ويخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم من المناسك وأحكامها إلى
الخطبة الأخرى ، وكلهن أفراد ، وبعد صلاة الظهر ، إلا يوم عرفة ، فإنها خطبتان ،
وقبل الصلاة .