تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ثم ينزل من الصفا ، ويمشي إلى المروة ، ويرقى عليها بقدر قامة رجل ، ويأتي بالذكر والدعاء كما فعل على الصفا . ثم المستحب في قطع هذه المسافة ، أن يمشي من الصفا على عادته حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ست أذرع ، ثم يسعى سعيا شديدا حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين . أحدهما : في ركن المسجد . والآخر : متصل بدار العباس رضي الله عنه . ثم يمشي على عادته حتى يصعد المروة . وإذا عاد من المروة إلى الصفا مشى في موضع مشيه ، وسعى في موضع رعيه أولا . ويستحب أن يقول في سعيه : رب اغفر ، وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الأعز الأكرم . فرع الرقي على الصفا والمروة سنة ، والواجب هو السعي بينهما ، ويحصل ذلك بغير رقي ، بأن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه ، ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه من الصفا والمروة . وفيه وجه ضعيف : أنه يجب الرقي عليهما بقدر قامة رجل . وأما الذكر ، والدعاء ، والاسراع في السعي ، وعدم الاسراع ، فسنة . والموالاة في مرات السعي ، سنة ، وكذا الموالاة بين الطواف والسعي ، سنة ، فلو تخلل بينهما فصل طويل ، لم يضر ، بشرط أن لا يتخلل ركن . فلو طاف للقدوم ، ثم وقف بعرفة ، لم يصح سعيه بعد الوقوف ، بل عليه أن يسعى بعد طواف الإفاضة . وذكر في التتمة : أنه إذا طال الفصل بين مرات السعي ، أو بين الطواف والسعي ، ففي صحة السعي قولان وإن لم يتخلل ركن ، والمذهب ما سبق .
فرع في واجبات السعي وشروطه فيشترط وقوعه بعد طواف صحيح ، سواء طواف القدوم والإفاضة . ولا يتصور وقوعه بعد طواف الوداع ، لان طواف الوداع هو المأتي به بعد الفراغ ، وإذا بقي السعي ، لم يكن المأتي به طواف وداع . ولو سعى عقيب طواف القدوم ، لم تستحب إعادته بعد طواف الإفاضة ، بل قال