ثم ينزل من الصفا ، ويمشي إلى المروة ، ويرقى عليها بقدر قامة رجل ، ويأتي
بالذكر والدعاء كما فعل على الصفا . ثم المستحب في قطع هذه المسافة ، أن
يمشي من الصفا على عادته حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد
على يساره قدر ست أذرع ، ثم يسعى سعيا شديدا حتى يتوسط بين الميلين
الأخضرين . أحدهما : في ركن المسجد . والآخر : متصل بدار العباس رضي الله
عنه . ثم يمشي على عادته حتى يصعد المروة . وإذا عاد من المروة إلى الصفا مشى
في موضع مشيه ، وسعى في موضع رعيه أولا . ويستحب أن يقول في سعيه : رب
اغفر ، وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الأعز الأكرم .
فرع الرقي على الصفا والمروة سنة ، والواجب هو السعي بينهما ،
ويحصل ذلك بغير رقي ، بأن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه ، ويلصق رؤوس
أصابع رجليه بما يذهب إليه من الصفا والمروة . وفيه وجه ضعيف : أنه يجب الرقي
عليهما بقدر قامة رجل . وأما الذكر ، والدعاء ، والاسراع في السعي ، وعدم
الاسراع ، فسنة . والموالاة في مرات السعي ، سنة ، وكذا الموالاة بين الطواف
والسعي ، سنة ، فلو تخلل بينهما فصل طويل ، لم يضر ، بشرط أن لا يتخلل ركن .
فلو طاف للقدوم ، ثم وقف بعرفة ، لم يصح سعيه بعد الوقوف ، بل عليه أن يسعى
بعد طواف الإفاضة . وذكر في التتمة : أنه إذا طال الفصل بين مرات السعي ، أو
بين الطواف والسعي ، ففي صحة السعي قولان وإن لم يتخلل ركن ، والمذهب ما
سبق .
فرع في واجبات السعي وشروطه فيشترط وقوعه بعد طواف صحيح ،
سواء طواف القدوم والإفاضة . ولا يتصور وقوعه بعد طواف الوداع ، لان طواف
الوداع هو المأتي به بعد الفراغ ، وإذا بقي السعي ، لم يكن المأتي به طواف وداع .
ولو سعى عقيب طواف القدوم ، لم تستحب إعادته بعد طواف الإفاضة ، بل قال