تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ولو طاف ورمل ولم يسع ، قال الأكثرون : يرمل في طواف الإفاضة هنا ، لبقاء السعي ، والظاهر أنهم فرعوا على القول الأول ، وإلا ، فالقول الثاني لا يعتبر السعي . وهل يرمل المكي المنشئ حجه من مكة ؟ إن قلنا بالقول الثاني ، فلا ، إذ لا قدوم في حقه ، وإلا ، فنعم ، لاستعقابه السعي . فرع لو ترك الرمل في الطوفات الثلاث ، لم يقضه في الأربع الأخيرة ، لان هيئتها السكينة فلا يغير . فرع القرب من البيت مستحب للطائف ، ولا ينظر إلى كثرة الخطى لو تباعد . فلو تعذر الرمل مع القرب للزحمة ، فإن كان يرجو فرجة ، وقف ليرمل فيها ، وإلا ، فالمحافظة على الرمل مع البعد عن البيت أفضل ، لان القرب فضيلة تتعلق بموضع العبادة ، والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة ، والمتعلق بنفس العبادة أولى بالمحافظة . ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت ، أفضل من الانفراد في المسجد . ولو كان في حاشية المطاف نساء ، ولم يأمن ملامستهن لو تباعد ، فالقرب بلا رمل أولى من البعد مع الرمل ، حذرا من انتقاض الطهارة وكذا لو كان بالقرب أيضا نساء ، وتعذر الرمل في جميع المطاف ، لخوف الملامسة ، فترك الرمل في هذه الحالة أولى . ومتى تعذر الرمل ، استحب أن يتحرك في مشيه ، ويرى من نفسه أنه لو أمكنه الرمل ، لرمل . وإن طاف راكبا أو محمولا ، قولان . أظهرهما : يرمل به الحامل ويحرك الدابة . وقيل : القولان في المحمول البالغ . ويرمل حامل الصبي قطعا . فرع ليكن من دعائه في الرمل : اللهم اجعله حجا مبرورا ، وذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا .