ولو طاف ورمل ولم يسع ، قال الأكثرون : يرمل في طواف الإفاضة هنا ، لبقاء
السعي ، والظاهر أنهم فرعوا على القول الأول ، وإلا ، فالقول الثاني لا يعتبر
السعي . وهل يرمل المكي المنشئ حجه من مكة ؟ إن قلنا بالقول الثاني ، فلا ، إذ
لا قدوم في حقه ، وإلا ، فنعم ، لاستعقابه السعي .
فرع لو ترك الرمل في الطوفات الثلاث ، لم يقضه في الأربع الأخيرة ، لان
هيئتها السكينة فلا يغير .
فرع القرب من البيت مستحب للطائف ، ولا ينظر إلى كثرة الخطى لو تباعد .
فلو تعذر الرمل مع القرب للزحمة ، فإن كان يرجو فرجة ، وقف ليرمل فيها ،
وإلا ، فالمحافظة على الرمل مع البعد عن البيت أفضل ، لان القرب فضيلة تتعلق
بموضع العبادة ، والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة ، والمتعلق بنفس العبادة أولى
بالمحافظة . ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت ، أفضل من الانفراد في
المسجد . ولو كان في حاشية المطاف نساء ، ولم يأمن ملامستهن لو تباعد ، فالقرب
بلا رمل أولى من البعد مع الرمل ، حذرا من انتقاض الطهارة وكذا لو كان بالقرب
أيضا نساء ، وتعذر الرمل في جميع المطاف ، لخوف الملامسة ، فترك الرمل في
هذه الحالة أولى . ومتى تعذر الرمل ، استحب أن يتحرك في مشيه ، ويرى من نفسه
أنه لو أمكنه الرمل ، لرمل . وإن طاف راكبا أو محمولا ، قولان . أظهرهما : يرمل
به الحامل ويحرك الدابة . وقيل : القولان في المحمول البالغ . ويرمل حامل الصبي
قطعا .
فرع ليكن من دعائه في الرمل : اللهم اجعله حجا مبرورا ، وذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا .
روضة الطالبين — صفحة 368
مساهمون: النووي
ص٣٦٨