طوافه حول الحجر وهو المحوط بين الركنين الشاميين بجدار قصير ، بينه وبين كل
واحد من الركنين فتحة . وكلام كثير من الأصحاب يقتضي كون جميعه من البيت ،
وهو ظاهر نصه في المختصر . لكن الصحيح : أنه ليس كذلك ، بل الذي هو من
البيت ، قدر ست أذرع تتصل بالبيت . وقيل : ست أذرع ، أو سبع . ولفظ
المختصر محمول على هذا . فلو دخل إحدى الفتحتين ، وخرج من الأخرى ،
لم يحسب له ذلك ، ولا ما بعده حتى ينتهي إلى الفتحة التي دخل منها بلا خلاف .
ولو لم يدخل الفتحة ، وخلف القدر الذي من البيت ، ثم اقتحم الجدار ، وقطع
الحجر على السمت ، صح طوافه .
قلت : الأصح : أنه لا يصح الطواف في شئ من الحجر ، وهو ظاهر
المنصوص ، وبه قطع معظم الأصحاب تصريحا وتلويحا . ودليله : أن النبي ( ص )
طاف خارج الحجر . والله أعلم .
ولو كان يطوف ويمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان أو غيره من أجزاء
البيت ، ففي صحة طوافه وجهان . الصحيح باتفاق فرق الأصحاب : أنه لا
يصح ، لان بعض بدنه في البيت ، فهو كما لو كان يضع إحدى رجليه أحيانا على
الشاذروان ، ويقفز بالأخرى .
الواجب الرابع : أن يقع الطواف في المسجد الحرام
، ولا بأس بالحائل فيه
بين الطائف والبيت ، كالسقاية والسواري . ويجوز في أخريات المسجد ، وأروقته ،
وعند باب المسجد من داخله ، ويجوز على سطوحه إذا كان البيت أرفع بناء كما هو
اليوم . فإن جعل سقف المسجد أعلى ، فقد ذكر في العدة : أنه لا يجوز الطواف
على سطحه . ولو صح قوله ، لزم أن يقال : لو انهدمت الكعبة - والعياذ بالله - لم