تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
طوافه حول الحجر وهو المحوط بين الركنين الشاميين بجدار قصير ، بينه وبين كل واحد من الركنين فتحة . وكلام كثير من الأصحاب يقتضي كون جميعه من البيت ، وهو ظاهر نصه في المختصر . لكن الصحيح : أنه ليس كذلك ، بل الذي هو من البيت ، قدر ست أذرع تتصل بالبيت . وقيل : ست أذرع ، أو سبع . ولفظ المختصر محمول على هذا . فلو دخل إحدى الفتحتين ، وخرج من الأخرى ، لم يحسب له ذلك ، ولا ما بعده حتى ينتهي إلى الفتحة التي دخل منها بلا خلاف . ولو لم يدخل الفتحة ، وخلف القدر الذي من البيت ، ثم اقتحم الجدار ، وقطع الحجر على السمت ، صح طوافه . قلت : الأصح : أنه لا يصح الطواف في شئ من الحجر ، وهو ظاهر المنصوص ، وبه قطع معظم الأصحاب تصريحا وتلويحا . ودليله : أن النبي ( ص ) طاف خارج الحجر . والله أعلم . ولو كان يطوف ويمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان أو غيره من أجزاء البيت ، ففي صحة طوافه وجهان . الصحيح باتفاق فرق الأصحاب : أنه لا يصح ، لان بعض بدنه في البيت ، فهو كما لو كان يضع إحدى رجليه أحيانا على الشاذروان ، ويقفز بالأخرى .

الواجب الرابع : أن يقع الطواف في المسجد الحرام

، ولا بأس بالحائل فيه بين الطائف والبيت ، كالسقاية والسواري . ويجوز في أخريات المسجد ، وأروقته ، وعند باب المسجد من داخله ، ويجوز على سطوحه إذا كان البيت أرفع بناء كما هو اليوم . فإن جعل سقف المسجد أعلى ، فقد ذكر في العدة : أنه لا يجوز الطواف على سطحه . ولو صح قوله ، لزم أن يقال : لو انهدمت الكعبة - والعياذ بالله - لم