تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وجهان . أصحهما : لا تجب ، لان نية الحج تشمله . وهل يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه ؟ وجهان . أصحهما : نعم . ولو نام في الطواف أو بعضه على هيأة لا ينتقض الوضوء . قال الامام : هذا يقرب من صرف الطواف إلى طلب الغريم . ثم قال : ويجوز أن يقطع بوقوعه موقعه . قلت : الأصح : صحة طوافه . والله أعلم . فرع لو حمل رجل محرما ، من صبي ، أو مريض ، أو غيرهما ، وطاف به ، فإن كان الحامل حلالا ، أو قد طاف عن نفسه ، حسب الطواف للمحمول بشرطه ، وإلا ، فإن قصد الطواف عن المحمول ، فثلاثة أوجه . أصحها : يقع للمحمول فقط ، تخريجا على قولنا : يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر . والثاني : يقع عن الحامل فقط ، تخريجا على قولنا : لا يشترط ذلك ، فإن الطواف حينئذ يكون محسوبا له ، فلا ينصرف عنه ، بخلاف ما إذا حمل محرمين وطاف بهما وهو حلال أو محرم قد طاف ، فإنه يجزئهما جميعا ، لان الطواف غير محسوب للحامل ، فيكون المحمولان كراكبي دابة . والثالث : يقع عنهما جميعا . ولو قصد الطواف عن نفسه ، وقع عنه ، ولا يحسب عن المحمول ، قاله الامام ، وحكى اتفاق الأصحاب عليه . قال : وكذا لو قصد الطواف لنفسه ، وللمحمول . وحكى صاحب التهذيب وجهين في حصوله للمحمول ، مع الحامل . ولو لم يقصد شيئا من الأقسام الثلاثة ، فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما . وسواء في الصبي المحمول ، حمله وليه الذي أحرم عنه أو غيره . قلت : لو طاف المحرم بالحج معتقدا أنه محرم بعمرة ، أجزأه عن الحج ، كما لو طاف عن غيره ، وعليه طواف ، ذكره الروياني . والله أعلم .
الواجب الثامن : مختلف فيه ، وهو الموالاة بين الطوفات السبع ، وفيها قولان . أظهرهما : أنها سنة ، فلا تبطل بالتفريق الكثير . والثاني : واجبة ، فتبطل بالتفريق الكثير بلا عذر . فإن فرق يسيرا أو كثيرا بعذر ، فهو كما قلنا في الوضوء . قال الامام : والكثير ما يغلب على الطن تركه الطواف . ولو أقيمت المكتوبة وهو في أثناء الطواف ، فالتفريق بها ، تفريق بعذر . وقطع الطواف المفروض لصلاة الجنازة أو الرواتب ، مكروه ، إذ لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية .
روضة الطالبين — صفحة 364 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض