فصار كمن نذر صوم الدهر فأفطر يوما . وفرع صاحب التلخيص على هذه العلة ،
أنه لو لم يكن ممن يتكرر دخوله كالحطابين ، ثم صار منهم ، قضى ، لتمكنه .
وربما نقل عنه : أنه يوجب عليه أن يجعل نفسه منهم . والعلة الثانية وهي
الصحيحة ، وبها قال العراقيون والقفال : أنه تحية للبقعة ، فلا تقضى ، كتحية
المسجد . وأبطلوا العلة الأولى . قال ابن كج تفريعا على قول الوجوب : إنه إذا
انتهى إلى الميقات على قصد دخول مكة ، لزمه أن يحرم من الميقات . فلو أحرم
بعد مجاوزته ، فعليه دم ، بخلاف ما لو ترك الاحرام من أصله . وهل ينزل دخول
الحرم منزلة دخول مكة فيما ذكرناه ؟ قال بعض الشارحين : نعم ، والمراد بمكة في
هذا ، الحرم . ولا يبعد تخريجه على خلاف سبق في نظائره .
قلت : الصواب : القطع بأن الحرم كمكة في هذا . وقد اتفق الأصحاب
عليه ، وصرح به خلائق ، منهم ، صاحب الحاوي والمحاملي في المقنع
وغيره ، والجرجاني في التحرير والشاشي في المستظهري والروياني في
الحلية وغيرهم . وعجب قول الرافعي : قال بعض الشارحين ، مع شهرة هذه
الكتب . والله أعلم .
فصل في أحكام الطواف للطواف بأنواعه وظائف واجبة ، وأخرى
مسنونة .
فالواجب : ثمانية ، مختلف في بعضها .
الأول : الطهارة عن الحدث ، والنجس ، وستر العورة ، كما في