احتمالا للامام ، أنه لا تيمم ، وذاك عائد هنا . وإذا وجد ماء لا يكفيه للغسل ،
توضأ ، قاله في التهذيب .
قلت : هذا الذي قاله في التهذيب قاله أيضا المحاملي . فإن أراد أنه
يتوضأ ، ثم يتيمم ، فحسن . وإن أراد الاقتصار على الوضوء ، فليس بجيد لان
المطلوب هو الغسل ، فالتيمم يقوم مقامه دون الوضوء . والله أعلم .
ويسن الغسل للحاج في مواطن .
أحدها : عند الاحرام . والثاني : لدخول مكة . والثالث : للوقوف بعرفة .
والرابع : للوقوف بمزدلفة بعد الصبح يوم النحر . والخامس ، والسادس ، والسابع :
ثلاثة أغسال لرمي جمار أيام التشريق . وهذه الأغسال ، نص عليها الشافعي ،
رحمة الله عليه ، قديما وجديدا . ويستوي في استحبابها ، الرجل والمرأة .
وحكم الحائض ومن لم يجد ماء ، كما سبق في غسل الاحرام . وزاد في القديم
ثلاثة أغسال : لطواف الإفاضة ، والوداع ، وللحلق ، ولم يستحبه لرمي جمرة
العقبة ، اكتفاء بغسل العيد ، ولان وقته متسع ، بخلاف رمي أيام التشريق .
قلت : قال الشافعي رحمه الله في الام : أكره ترك الغسل للاحرام . وهذا
الذي ذكره في الغسل الرابع : أنه للوقوف بمزدلفة ، هو الذي ذكره الجمهور ، وكذا
نص عليه في الام . وجعل المحاملي في كتبه ، وسليم الرازي ، والشيخ نصر
المقدسي ، الغسل الرابع للمبيت بالمزدلفة ، ولم يذكروا غسل الوقوف بها . والله
أعلم .
فرع يستحب أن يتأهب للاحرام بحلق العانة ، ونتف الإبط ، وقص
روضة الطالبين — صفحة 347
مساهمون: النووي
ص٣٤٧