الواجب عليه ، ولا تعين الجهة . وكذا لو لم يجد الدم فصام .
والاحتياط : أن يريق دما آخر ، لاحتمال أنه حالق قبل الوقت . فلو لم يحلق
في العمرة ، وقلنا : الحلق استباحة محظور ، فلا حاجة إليه . وكذا لا يلزمه عند تبين
الحدث في طواف العمرة ، إلا دم واحد . ولو كانت المسألة بحالها ، لكن جامع بعد
العمرة ، ثم أحرم بالحج ، فهذه المسألة تفرع على أصلين .
أحدهما : جماع الناسي ، هل يفسد النسك ويجب الفدية كالعمد ؟ فيه
قولان .
الثاني : إذا أفسد العمرة بجماع ، ثم أدخل الحج عليها ، هل يدخل ويصير
محرما بالحج ؟ وجهان . أصحهما عند الأكثرين : يصير محرما بالحج ، وبه قال ابن
سريج ، والشيخ أبو زيد . فعلى هذا ، هل يكون الحج صحيحا مجزءا ؟ وجهان .
أحدهما : نعم ، لان المفسد متقدم . وأصحهما : لا . فعلى هذا ، هل ينعقد
فاسدا ، أو صحيحا ثم يفسد ؟ وجهان . أحدهما : ينعقد صحيحا ثم يفسد ، كما لو
أحرم مجامعا . وأصحهما : ينعقد فاسدا . ولو انعقد صحيحا ، لم يفسد ، إذ لم
يوجد بعد انعقاده مفسد . فإن قلنا : ينعقد فاسدا ، أو صحيحا ثم يفسد ، مضى في
النسكين وقضاهما . وإن قلنا : ينعقد صحيحا ولا يفسد ، قضى العمرة دون الحج .
وعلى الأوجه الثلاثة : يلزمه دم القران ، ولا يجب للافساد إلا بدنة واحدة ، كذا قاله
الشيخ أبو علي . وحكى الامام : وجهين آخرين ، إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا .
أحدهما : يلزمه بدنة أخرى ، لفساد الحج . والثاني : يلزمه البدنة للعمرة ، وشاة
للحج ، كما لو جامع ، ثم جامع . إذا عرفت هذين الأصلين ، فانظر ، إن كان
الحدث في طواف العمرة ، فالطواف والسعي فاسدان ، والجماع واقع قبل التحلل ،
لكن لا يعلم كونه قبل التحلل ، فهل يكون كالناسي ؟ فيه طريقان . أحدهما : نعم ،
وبه قطع الشيخ أبو علي . والثاني : لا . فإن لم تفسد العمرة به ، صار قارنا وعليه دم
للقران ، ودم للحلق قبل وقته إن كان حلق كما سبق . وإن أفسدنا العمرة ، فعليه
للافساد بدنة ، وللحلق شاة . وإذا أحرم بالحج ، فقد أدخله على عمرة فاسدة ،
روضة الطالبين — صفحة 344
مساهمون: النووي
ص٣٤٤