فإن لم يدخل ، فهو في عمرته كما كان ، فيتحلل منها ويقضيها . وإن دخل وقلنا
بفساد الحج ، فعليه بدنة للافساد ، ودم للحلق قبل وقته ، ودم للقران ، ويمضي في
فاسدهما ثم يقضيهما . وإن قال : كان الحدث قبل طواف الحج ، فعليه إعادة
الطواف والسعي ، وقد صح نسكاه ، وليس عليه إلا دم التمتع . وإن قال : لا أدري
في أي الطوافين كان ، أخذ في كل حكم باليقين ، فلا يتحلل ما لم يعد الطواف
والسعي ، لاحتمال أن حدثه كان في طواف الحج ، ولا يخرج عن عهدة الحج
والعمرة ، إن كانا واجبين عليه ، لاحتمال كونه محدثا في طواف العمرة ، وتأثير
الجماع في إفساد النسكين على المذهب ، فلا تبرأ ذمته بالشك . وإن كان متطوعا ،
فلا قضاء ، لاحتمال أن لا فساد ، وعليه دم إما للتمتع إن كان الحدث في طواف
الحج . وإما للحلق إن كان في طواف العمرة . ولا تلزمه البدنة لاحتمال أنه لم يفسد
العمرة ، لكن الاحتياط ذبح بدنة وشاة إذا جوزنا إدخال الحج على العمرة الفاسدة ،
لاحتمال أنه صار قارنا بذلك .
هذا آخر المقدمة .
فإذا تعذرت معرفة إحرام زيد ، فطريقان . أحدهما : يكون عمرو كمن نسي ما
أحرم به . وفيه القولان : القديم والجديد . والطريق الثاني وهو المذهب ، وبه قال
الأكثرون : لا يتحرى بحال ، بل ينو القران . وحكوه عن نصه في القديم . والفرق ،
أن الشك في مسألة النسيان وقع في فعله ، فله سبيل إلى التحري ، بخلاف إحرام
زيد .
فرع هذا الذي ذكرناه من الأحوال الثلاثة لزيد ، هو فيما إذا أحرم عمرو في
الحال بإحرام كإحرام زيد . أما لو علق إحرامه فقال : إذا أحرم زيد ، فأنا محرم ، فلا
يصح إحرامه ، كما لو قال : إذا جاء رأس الشهر ، فأنا محرم . هكذا نقله صاحب
التهذيب وغيره . ونقل في المعتمد في صحة الاحرام المعلق بطلوع الشمس
ونحوه وجهين . وقياس تجويز تعليق أصل الاحرام بإحرام الغير ، تجويز هذا ، لان التعليق موجود في الحالين ، إلا أن هذا
تعليق بمستقبل ، وذلك تعليق بحاضر ، وما
يقبل التعليق من العقود ، يقبلهما جميعا .
قلت : قال الروياني : لو قال أحرمت كإحرام زيد وعمرو ، فإن كانا محرمين
روضة الطالبين — صفحة 345
مساهمون: النووي
ص٣٤٥