تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وأما العمرة ، فإن قلنا بجواز إدخالها على الحج بعد الطواف ، أجزأته ، وإلا ، فلا ، وهو المذهب . وذكر ابن الحداد في هذه الحال أنه يتم أعمال العمرة ، بأن يصلي ركعتي الطواف ، ويسعى ، ويحلق أو يقصر ، ثم يحرم بالحج ، ويأتي بأعماله . فإذا فعل هذا ، صح حجه ، لأنه إن كان محرما بالحج ، لم يضر تجديد إحرامه . وإن كان بالعمرة ، فقد تمتع ، ولا تصح عمرته ، لاحتمال أنه كان محرما بالحج ، ولا تدخل العمرة عليه إذا لم ينو القران . قال الشيخ أبو زيد ، وصاحب التقريب والأكثرون : إن فعل هذا ، فالجواب ما ذكره . لكن لو استفتانا ، لم نفته به ، لاحتمال أنه كان محرما بالحج وإن كان هذا الحلق يقع في غير أوانه . وهذا ، كما لو ابتلعت دجاجة إنسان جوهرة لغيره ، لا يفتى صاحب الجوهرة بذبحها وأخذ الجوهرة . فلو ذبح ، لم يلزمه إلا قدر التفاوت بين قيمتها حية ومذبوحة ، وكذا لو تقابلت دابتان لشخصين على شاهق ، وتعذر مرورهما ، لا يفتى أحدهما بإهلاك دابة الآخر ، لكن لو فعل ، خلص دابته ، ولزمه قيمة دابة صاحبه ، واختار الغزالي قول ابن الحداد . ووجهه الشيخ أبو علي : بأن الحلق في غير وقته ، يباح بالعذر ، كمن به أذى من رأسه ، فضرر الاشتباه لو لم يحلق أكثر ، فإنه يفوت الحج ، وسواء أفتيناه بما قاله ابن الحداد ، أم لم نفته ، ففعل ، لزمه دم ، لأنه إن كان محرما بحج ، فقد حلق في غير وقته ، وإن كان بعمرة ، فقد تمتع ، فيريق دما عن الواجب عليه ، ولا يعين الجهة كما في الكفارة . فإن كان معسرا لا يجد دما ولا طعاما ، صام عشرة أيام كصوم المتمتع . فإن كان الواجب دم المتمتع ، فذاك ، وإن كان دم الحلق ، أجزأه ثلاثة أيام ، الباقي تطوع . ولا يعنى الجهة في صوم الثلاثة ، ويجوز تعيين التمتع في صوم السبعة . ولو اقتصر على صوم ثلاثة ، هل تبرأ ذمته ؟ مقتضى كلام الشيخ أبي علي : أنه لا تبرأ . قال الامام : ويحتمل أن تبرأ ، وعبر الغزالي في الوسيط عن هذين بوجهين . ويجزئه الصوم مع وجود