لا بد منه ، بل ذكره على أنه ليستفيد منه الشاك التحلل مع براءة الذمة من النسكين .
فلو اقتصر بعد النسيان على الاحرام بالحج ، وأتى بأعماله ، حصل التحلل قطعا ،
وتبرأ ذمته عن الحج ، ولا تبرأ عن العمرة ، لاحتمال أنه أحرم ابتداء بعمرة بالحج . وعلى
هذا القياس : لو اقتصر على الاحرام بالعمرة ، وأتى بأعمال القران ، حصل
التحلل ، وبرئت ذمته من العمرة إن جوزنا إدخالها على الحج ، ولا تبرأ عن الحج ،
لاحتمال أنه أحرم ابتداء ولم يغيرها . ولو لم يجدد إحراما بعد النسيان ،
واقتصر على الاتيان بعمل الحج ، حصل التحلل ، ولا تبرأ ذمته عن واحد من
النسكين ، لشكه فيما أتى به . ولو اقتصر على عمل العمرة ، لم يحصل التحلل ،
لاحتمال أنه أحرم بالحج ولم يتم أعماله .
الصورة الثانية : أن يعرض الشك بعد الاتيان بشئ من الأعمال ،
وله أحوال .
أحدها : أن يعرض بعد الوقوف بعرفة ، وقبل الطواف ، فإذا نوى القران ،
فيجزئه الحج ، لأنه إن كان محرما به ، فذاك . وإن كان بالعمرة ، فقد أدخله
عليها قبل الطواف ، وذلك جائز . ولا تجزئه العمرة إذا قلنا بالمذهب : إنه لا
يجوز إدخالها على الحج بعد الوقوف وقبل الشروع في التحلل .
وهذا الحال مفروض فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا عند مصيره قارنا ثم وقف
ثانيا ، وإلا ، فيحتمل أنه كان محرما بالعمرة ، فلا يجزئه ذلك الوقوف عن الحج .
الحال الثاني : أن يعرض بعد الطواف وقبل الوقوف ، فإذا نوى القران ،
وأتى بأفعال القارن ، لم يجزئه الحج ، لاحتمال أنه كان محرما بالعمرة ، فيمتنع
إدخال الحج عليها بعد الطواف .
روضة الطالبين — صفحة 341
مساهمون: النووي
ص٣٤١