والفرق أن بدل الدم موقت بكونه في الحج ، ولا توقيت في الكفارة . ثم إن
الصوم يقسم ، ثلاثة أيام ، وسبعة . فالثلاثة يصومها في الحج ، ولا يجوز تقديمها
على الاحرام بالحج ، ولا يجوز صوم شئ منها في يوم النحر . وفي أيام التشريق
قولان تقدما في كتاب الصيام . ويستحب أن يصوم جميع الثلاثة قبل يوم عرفة ،
لأنه يستحب للحاج فطر يوم عرفة ، وإنما يمكنه هذا إذا تقدم إحرامه بالحج على
اليوم السادس من ذي الحجة . قال الأصحاب : المستحب للمتمتع الذي هو من
أهل الصوم ، أن يحرم بالحج قبل السادس . وحكى الحناطي وجها : أنه إذا لم
يتوقع هديا ، وجب تقديم الاحرام بالحج على السابع ، ليمكنه صوم الثلاثة قبل يوم
النحر .
وأما واجد الهدي ، فيستحب أن يحرم بالحج يوم التروية ، وهو الثامن من ذي
الحجة ، ويتوجه بعد الزوال إلى منى . وإذا فات صوم الثلاثة في الحج ، لزمه
قضاؤها ، ولا دم عليه . وعن ابن سريج ، وأبي إسحاق تخريج قول : أنه يسقط
الصوم ويستقر الهدي في ذمته .
واعلم أن فواتها يحصل بفوات يوم عرفة إن قلنا : إن أيام التشريق لا يجوز
صومها ، وإلا حصل الفوات بخروج أيام التشريق . ولا خلاف أنها تفوت بفوات أيام
التشريق . حتى لو تأخر طواف الزيارة عن أيام التشريق ، كان بعد في الحج ، وكان
صوم الثلاثة بعد التشريق قضاء وإن بقي الطواف ، لان تأخره بعيد في العادة ، فلا
يقع مرادا من قول الله تعالى : * ( ثلاثة أيام في الحج ) *
هكذا حكاه الامام وغيره . وفي التهذيب حكاية وجه ضعيف ينازع فيه .
فرع وأما السبعة ، فوقتها إذا رجع . وفي المراد بالرجوع ، قولان .
أظهرهما : الرجوع إلى الأهل والوطن ، نص عليه في المختصر وحرملة .
والثاني : أنه الفراغ من الحج . فإن قلنا بالأول ، فإن توطن مكة بعد فراغه من
روضة الطالبين — صفحة 329
مساهمون: النووي
ص٣٢٩