بإطلاق هذا النص آخرون . وقال الأكثرون : هذا إذا كان الباقي بينه وبين مكة دون
مسافة القصر . فإن بقيت مسافة القصر ، فعليه الدمان جميعا .
الشرط الثامن : مختلف فيه . حكي عن ابن خيران : اشتراط وقوع النسكين
في شهر واحد ، وخالفه عامة الأصحاب .
فرع الشروط المذكورة معتبرة لوجوب الدم وفاقا وخلافا . وهل يعتبر في
نفس التمتع ؟ فيها وجهان . أحدهما : نعم . فلو فات شرط ، كان مفردا .
وأشهرهما : لا تعتبر . ولهذا قال الأصحاب : يصح التمتع والقران من المكي ،
خلافا لأبي حنيفة رحمه الله .
فرع إذا اعتمر ولم يرد العود إلى الميقات ، لزمه أن يحرم بالحج من
مكة ، وهي في حقه كهي في حق المكي . والكلام في الموضع الذي هو أفضل
لاحرامه ، وفيما لو خالف فأحرم خارج مكة في الحرم أو خارجه ، ولم يعد إلى
الميقات ، ولا إلى مسافته على ما ذكرنا في المكي . وإذا اقتضى الحال وجوب دم
الإساءة ، وجب أيضا مع دم التمتع .
فصل المتمتع ، يلزمه دم شاة بصفة الأضحية . ويقوم مقامها سبع بدنة ،
أو سبع بقرة . ووقت وجوبه ، الاحرام بالحج . وإذا وجب ، جاز إراقته ، ولم يتوقت
بوقت كسائر دماء الجبرانات ، لكن الأفضل إراقته يوم النحر . وهل يجوز إراقته بعد
التحلل من العمرة وقبل الاحرام بالحج ؟ قولان . وقيل : وجهان . أظهرهما :
الجواز . فعلى هذا ، هل يجوز قبل التحلل من العمرة ؟ وجهان . أصحهما : لا ،
وقيل : لا يجوز قطعا ، ولا يجوز قبل الشروع في العمرة بلا خلاف .
فرع إذا عدم المتمتع الدم في موضعه ، لزمه صوم عشرة أيام ، سواء كان
له مال غائب في بلده ، أو غيره ، أم لم يكن ، بخلاف الكفارة ، فإنه يعتبر في
الانتقال إلى الصوم فيها العدم مطلقا .