ويتصور فوات هذا الشرط في صور .
إحداها : أن يستأجره شخص لحج ، وآخر لعمرة . الثانية : أن يكون أجيرا لعمرة ،
فيفرغ ثم يحج لنفسه .
الثالثة : أن يكون أجيرا لحج ، فيعتمر عن نفسه ، ثم يحج للمستأجر . فإن
قلنا بقول الجمهور ، فقد ذكروا أن نصف دم التمتع على من يقع له الحج ، ونصفه
على من تقع له العمرة . وليس هذا الاطلاق على ظاهره ، بل هو محمول على
تفصيل ذكره صاحب التهذيب .
أما في الصورة الأولى فقال : إن أذنا في التمتع ، فالدم عليهما نصفان ، وإلا
فعلى الأجير . وعلى قياسه : إن أذن أحدهما فقط ، فالنصف على الآذن ، والنصف
على الأجير . وأما في الصورتين الآخرتين ، فقال : إن أذن له المستأجر في التمتع ،
فالدم عليهما نصفان ، وإلا ، فالجميع على الأجير .
واعلم بعد هذا أمورا .
أحدها : أن إيجاب الدم على المستأجرين ، أو أحدهما ، مفرع على
الأصح ، وهو أن دم التمتع والقران على المستأجر ، وإلا فهو على الأجير بكل حال .
الثاني : إذا لم يأذن المستأجران أو أحدهما في الصورة الأولى ، أو المستأجر
في الثالثة ، وكان ميقات البلد معينا في الإجارة ، أو نزلنا المطلق عليه ، لزمه مع دم
التمتع دم الإساءة لمجاوزة ميقات نسكه .
الثالث : إذا أوجبنا الدم على المستأجرين فكانا معسرين ، لزم كل واحد منهما
خمسة أيام ، لكن صوم التمتع ، بعضه في الحج ، وبعضه في الرجوع ، وهما
لم يباشرا حجا . وقد قدمنا - في فروع الإجارة ، فيمن استأجره ليقرن فقرن أو ليتمتع
فتمتع ، وكان المستأجر معسرا ، وقلنا : الدم عليه - خلافا بين صاحبي
التهذيب والتتمة . فعلى قياس قول صاحب التهذيب : الصوم على
روضة الطالبين — صفحة 326
مساهمون: النووي
ص٣٢٦