ففي وجوب دم الإساءة وجهان . أحدهما : يجب ، لأنه أحرم بالحج من
مكة . وأصحهما : لا ، لان المسئ من ينتهي إلى الميقات على قصد النسك
ويجاوزه غير محرم ، وهذا جاوز محرما .
الشرط الثالث : أن تقع العمرة والحج في سنة واحدة
. فلو اعتمر ثم حج في
السنة القابلة ، فلا دم ، سواء أقام بمكة إلى أن حج ، أو رجع وعاد .
الشرط الرابع : أن لا يعود إلى الميقات ، بأن أحرم بالحج من نفس مكة
واستمر . فلو عاد إلى الميقات الذي أحرم بالعمرة منه ، أو إلى مسافة مثله وأحرم
بالحج ، فلا دم . ولو أحرم به من مكة ، ثم ذهب إلى الميقات محرما ، ففي
سقوطه الخلاف السابق فيمن جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه محرما . ولو عاد
إلى ميقات أقرب منه إلى مكة من ميقات عمرته وأحرم منه ، بأن كان ميقات عمرته
الجحفة فعاد إلى ذات عرق ، فهل هو كالعود إلى ميقات عمرته ؟ وجهان .
أحدهما : لا ، وعليه دم . وأصحهما : نعم ، لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه
من حاضري المسجد الحرام ، وهذا اختيار القفال والمعتبرين .
فرع لو دخل القارن مكة قبل يوم عرفة ، ثم عاد إلى الميقات ،
فالمذهب ، أنه لا دم ، نص عليه في الاملاء وصححه الحناطي . وقال الامام :
إن قلنا : المتمتع إذا أحرم بالحج ثم عاد إليه ، لا يسقط عنه الدم ، فهنا أولى ،
وإلا ، فوجهان والفرق ، أن اسم القران لا يزول بالعود ، بخلاف التمتع .
الشرط الخامس : مختلف فيه ، وهو أنه ، هل يشترط وقوع النسكين عن
شخص واحد ؟ وجهان . قال الخضري : يشترط . وقال الجمهور : لا يشترط .