تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
دائما أو أكثر ، فالحكم له . فإن استويا في ذلك ، وكان عزمه الرجوع إلى أحدهما ، فالحكم له . فإن لم يكن له عزم ، فالحكم للذي خرج منه . ولو استوطن غريب مكة ، فهو حاضر . وإن استوطن مكي العراق ، فغير حاضر . ولو قصد الغريب مكة فدخلها متمتعا ناويا الإقامة بها بعد الفراغ من النسكين ، أو من العمرة ، أو نوى الإقامة بها بعد ما اعتمر ، فليس بحاضر ، فلا يسقط عنه الدم . فرع ذكر الغزالي رحمه الله مسألة ، وهي من مواضع التوقف ، ولم أجدها لغيره بعد البحث . قال : والأفقي إذا جاوز الميقات غير مريد النسك ، فاعتمر عقب دخوله مكة ، ثم حج ، لم يكن متمتعا ، إذ صار من الحاضرين ، إذ ليس يشترط فيه قصد الإقامة ، وهذه المسألة تتعلق بالخلاف في أن من قصد مكة هل يلزمه الاحرام بحج أو عمرة أم لا ؟ ثم ما ذكره من اعتبار اشتراط الإقامة ، ينازعه فيه كلام الأصحاب ونقلهم عن نصه في الاملاء والقديم ، فإنه ظاهر في اعتبار الإقامة ، بل في اعتبار الاستيطان . وفي النهاية والوسيط حكاية وجهين في صورة تداني هذه . وهي أنه لو جاوز الغريب الميقات ، وهو لا يريد نسكا ، ولا دخول الحرم ، ثم بدا له بقرب مكة أن يعتمر ، فاعتمر منه وحج بعدها على صورة التمتع ، هل يلزمه الدم ؟ أحد الوجهين : لا يلزمه لأنه حين بدا له ، كان على مسافة الحاضر . وأصحهما : يلزمه ، لأنه وجدت صورة التمتع ، وهو غير معدود من الحاضرين .