تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ، ففي صحة إدخاله وجهان . أحدهما ، وهو اختيار الشيخ أبي علي ، وحكاه عن عامة الأصحاب : لا يصح الادخال ، لأنه يؤدي إلى صحة الاحرام بالحج قبل أشهره . والثاني : يصح ، وهو اختيار القفال ، وبه قطع صاحب الشامل وغيره ، لأنه إنما يصير محرما بالحج وقت إدخاله ، وهو وقت صالح للحج . قلت : هذا الثاني أصح . والله أعلم . وإن أحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ثم أدخله عليها في أشهره ، فإن لم يكن شرع في طوافها ، صح وصار قارنا ، وإلا لم يصح إدخاله . وفي علة عدم الصحة ، أربعة معان . أحدها : لأنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة . والثاني : لأنه أتى بفرض من فروضها . والثالث : لأنه أتى بمعظم أفعالها . والرابع : لأنه أخذ في التحلل ، وهذا هو الذي ذكره أبو بكر الفارسي في عيون المسائل . وحيث جوزنا الادخال عليها ، فذاك إذا كانت عمرة صحيحة . فإن أفسدها ، ثم أدخل عليها الحج ، ففيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى . أما لو أحرم بالحج في وقته ، ثم أدخل عليه لعمرة ، فقولان . القديم : أنه يصح ، ويصير قارنا . والجديد : لا يصح . فإذا قلنا بالقديم ، فإلى متى يجوز الادخال ؟ فيه أربعة أوجه مفرعة على المعاني السابقة . أحدها : يجوز ما لم يشرع في طواف القدوم . وقال في التهذيب : هذا أصحها .