تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرطنا التعيين ، فسدت الإجارة بإهماله . لكن يقع الحج عن المستأجر ، لوجود الاذن ، ويلزمه أجرة المثل . وإن كانت الإجارة للحج والعمرة ، فلا بد من بيان أنه يفرد ، أو يقرن ، أو يتمتع ، لاختلاف الغرض بها . فرع نقل المزني عن نصه في المنثور : أنه لو قال المعضوب : من حج عني ، فله مائة درهم ، فحج عنه إنسان ، استحق المائة . وللأصحاب فيه وجهان . أصحهما وإليه ميل الأكثرين : أن هذا النص على ظاهره . وتصح الجعالة على كل عمل يضح الاستئجار عليه ، لان الجعالة تجوز على العمل المجهول ، فعلى المعلوم أولى . والثاني : أن النص مخالف أو مؤول ، ولا تجوز الجعالة على ما تجوز الإجارة عليه ، إذ لا ضرورة إليها لامكان الإجارة . فعلى هذا لو حج عنه إنسان ، وقع الحج عن المعضوب للاذن ، وللعامل أجرة المثل لفساد العقد . وفيه وجه : أنه يفسد الاذن ، لأنه غير متوجه إلى إنسان بعينه . فهو كما لو قال : وكلت من أراد بيع داري ، فلا يصح التوكيل ، وهذا شاذ ضعيف . قلت : لو قال : من حج عني ، أو أول من يحج عني ، فله ألف درهم ، فسمعه رجلان فأحرما عنه أحدهما بعد الآخر ، وقع الأول عن القائل ، وله الألف ، ووقع حج الثاني عن نفسه ، ولا شئ له . وإن وقعا معا وشك في وقوعهما معا ، وقع حجهما عنهما ولا شئ لهما على القائل ، لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر ، صرح به القاضي حسين والأصحاب . والله أعلم . فرع مقتضى كلام إمام الحرمين والغزالي ، تجويز تقديم الإجارة على خروج الناس للحج ، وأن للأجير انتظار خروجهم ، ويخرج مع أول رفقة . والذي ذكره جمهور الأصحاب على اختلاف طبقاتهم ، ينازع فيه . ويقتضي اشتراط وقوع العقد في زمن خروج الناس من ذلك البلد . حتى قال صاحب التهذيب : لا تصح إجارة العين ، إلا في وقت خروج القافلة من ذلك البلد ، بحيث يشتغل عقيب العقد بالخروج أن بأسبابه من شراء الزاد ونحوه . فإن كان قبله ، لم يصح . وبنوا