تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
على ذلك ، أنه لو كان الاستئجار بمكة ، لم يجز إلا في أشهر الحج ، ليمكنه الاشتغال بالعمل عقيب العقد . وعلى ما قاله الامام والغزالي : لو جرى العقد في وقت تراكم الأنداء والثلوج ، فوجهان . أحدهما : يجوز ، وبقطع الغزالي في الوجيز ، وصححه في الوسيط لان توقع زوالها مضبوط . والثاني : لا ، لتعذر الاشتغال بالعمل في الحال ، بخلاف انتظار خروج الرفقة ، فإن خروجها في الحال غير متعذر ، وهذا كله في إجارة العين . أما إجارة الذمة ، فيجوز تقديمها على الخروج بلا شك . قلت : أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الامام الرافعي هذا النقل عن جمهور الأصحاب قال : وما ذكره عن صاحب التهذيب يمكن التوفيق بينه وبين كلام الامام ، أو هو شذوذ من صاحب التهذيب لا ينبغي أن يضاف إلى جمهور الأصحاب ، فإن الذي رأيناه في التتمة والشامل والبحر وغيرها ، مقتضاه : أنه يصح العقد في وقت يمكن فيه الخروج والسير على العادة ، أو الاشتغال بأسباب الخروج . قال صاحب البحر : أما عقدها في أشهر الحج ، فيجوز في كل موضع ، لامكان الاحرام في الحال ، هذا كلام الشيخ أبي عمرو . والله أعلم .
فرع إذا لم يشرع الأجير في الحج في السنة الأولى لعذر أو لغيره ، فإن كانت الإجارة على العين ، انفسخت . وإن كانت على الذمة ، نظر ، إن لم يعينا سنة ، فقد سبق أنه كتعيين السنة الأولى . وذكر في التهذيب : أنه يجوز التأخير عن السنة الأولى والحالة هذه ، لكن يثبت للمستأجر الخيار . وإن عينا الأولى أو غيرها ، فأخر عنها ، فطريقان . أصحهما : على قولين ، كما لو انقطع المسلم فيه
روضة الطالبين — صفحة 294 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض