أحدهما : أن يجد مالا يستأجر به من يحج عنه . وشرطه : أن يكون فاضلا عن
الحاجات المذكورة فيمن يحج بنفسه ، إلا أنا اعتبرنا هناك ، أن يكون المصروف إلى
الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة عياله إلى الرجوع . وهنا يعتبر كونه فاضلا عن نفقتهم
وكسوتهم يوم الاستئجار ، ولا يعتبر بعد فراغ الأجير من الحج . وهل تعتبر مدة
الذهاب ؟ وجهان . أصحهما : لا ، كما في الفطرة والكفارة ، بخلاف ما لو حج
بنفسه ، فإنه إذا لم يفارق أهله ، أمكنه تحصيل نفقتهم . ثم إن وفى ما يجده بأجرة
راكب ، فذاك . وإن لم يف إلا بأجرة ماش ، ففي وجوب الاستئجار وجهان .
أصحهما : يجب ، إذ لا مشقة عليه في مشي الأجير ، بخلاف ما إذا حج بنفسه . ولو
طلب الأجير أكثر من أجرة المثل ، لم يجب الاستئجار ، ولو رضي بأقل منها ،
وجب . ولو امتنع من الاستئجار ، فهل يستأجر عنه الحاكم ؟ وجهان . أصحهما :
لا .
الطريق الثاني : أن لا يجد المال ، لكن يجد من يحصل له الحج ، وفيه
صور .
إحداها : أن يبذل له أجنبي مالا ليستأجر له ، ففي لزوم قبوله وجهان .
الصحيح : لا يلزم .
الثانية : أن يبذل واحد من بنيه أو بناته أو أولادهم الطاعة في الحج ، فيلزمه
القبول والحج قطعا ، بشرط أن يكون المطيع قد حج عن نفسه ، وموثوقا به ، وأن لا
يكون معضوبا .
قلت : وحكى السرخسي في الأمالي وجها واهيا : أنه لا يلزمه . والله
أعلم .
ولو توسم أثر الطاعة فيه ، فهل يلزمه الامر ؟ وجهان . الأصح المنصوص :
يلزمه ، لحصول الاستطاعة . ولو بذل المطيع الطاعة ، فلم يأذن المطاع ، فهل ينوب
الحاكم عنه ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لان مبنى الحج على التراخي ، وإذا
روضة الطالبين — صفحة 290
مساهمون: النووي
ص٢٩٠