تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أحدهما : أن يجد مالا يستأجر به من يحج عنه . وشرطه : أن يكون فاضلا عن الحاجات المذكورة فيمن يحج بنفسه ، إلا أنا اعتبرنا هناك ، أن يكون المصروف إلى الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة عياله إلى الرجوع . وهنا يعتبر كونه فاضلا عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار ، ولا يعتبر بعد فراغ الأجير من الحج . وهل تعتبر مدة الذهاب ؟ وجهان . أصحهما : لا ، كما في الفطرة والكفارة ، بخلاف ما لو حج بنفسه ، فإنه إذا لم يفارق أهله ، أمكنه تحصيل نفقتهم . ثم إن وفى ما يجده بأجرة راكب ، فذاك . وإن لم يف إلا بأجرة ماش ، ففي وجوب الاستئجار وجهان . أصحهما : يجب ، إذ لا مشقة عليه في مشي الأجير ، بخلاف ما إذا حج بنفسه . ولو طلب الأجير أكثر من أجرة المثل ، لم يجب الاستئجار ، ولو رضي بأقل منها ، وجب . ولو امتنع من الاستئجار ، فهل يستأجر عنه الحاكم ؟ وجهان . أصحهما : لا . الطريق الثاني : أن لا يجد المال ، لكن يجد من يحصل له الحج ، وفيه صور . إحداها : أن يبذل له أجنبي مالا ليستأجر له ، ففي لزوم قبوله وجهان . الصحيح : لا يلزم . الثانية : أن يبذل واحد من بنيه أو بناته أو أولادهم الطاعة في الحج ، فيلزمه القبول والحج قطعا ، بشرط أن يكون المطيع قد حج عن نفسه ، وموثوقا به ، وأن لا يكون معضوبا . قلت : وحكى السرخسي في الأمالي وجها واهيا : أنه لا يلزمه . والله أعلم . ولو توسم أثر الطاعة فيه ، فهل يلزمه الامر ؟ وجهان . الأصح المنصوص : يلزمه ، لحصول الاستطاعة . ولو بذل المطيع الطاعة ، فلم يأذن المطاع ، فهل ينوب الحاكم عنه ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لان مبنى الحج على التراخي ، وإذا