اجتمعت الشرائط ، فمات المطيع قبل أن يأذن له ، فإن مضى وقت إمكان الحج ،
استقر الوجوب في ذمته ، وإلا ، فلا . ولو كان له من يطيع ولم يعلم بطاعته ، فهو
كما لو كان لن مال موروث ولم يعلم به . وشبهه صاحب الشامل بمن نسي الماء
في رحله وتيمم ، لا يسقط الفرض على المذهب . وشبهه صاحب المعتمد
بالمال الضال في الزكاة . والمذهب : وجوبها فيه . ولك أن تقول : لا يجب الحج
بحال ، فإنه متعلق بالاستطاعة ، ولا استطاعة مع عدم العلم بالمال والطاعة . ولو
بذل الولد الطاعة ، ثم أراد الرجوع ، فإن كان بعد إحرامه ، لم يجز ، وإلا جاز على
الأصح .
قلت : وإذا كان رجوعه الجائز قبل أن يحج أهل بلده ، تبينا أنه لم يجب على الأب ،
وقد ذكر الامام الرافعي في كتاب الرهن هذه المسألة في مسائل بيع العدل
الرهن . والله أعلم .
الثالثة : أن يبذل الأجنبي الطاعة ، فيلزم قبولها على الأصح . والأخ كالأجنبي
قطعا ، لان استخدامه يثقل . وكذا الأب على المذهب الذي قطع به الجمهور .
وحكي في بعض التعاليق وجه : أنه كالابن ، لاستوائهما في النفقة .
الرابعة : أن يبذل الولد المال ، فلا يلزم قبوله على الأصح لعظم المنة فيه .
وبذل الأب المال ، كبذل الابن ، أو كبذل الأجنبي ، فيه احتمالان ذكرهما الامام ،
أصحهما : الأول .
فرع جميع المذكور في بذل الطاعة ، هو فيما إذا كان الباذل راكبا . فلو
بذل الابن الطاعة ليحج ماشيا ، ففي لزوم القبول وجهان . قال الشيخ أبو محمد :
هما مرتبان على الوجهين في لزوم استئجار الماشي ، وهنا أولى بالمنع ، لأنه يشق
عليه مشي ولده . وفي معناه ، الوالد إذا أطاع وأوجبنا قبوله . ولا يجئ الترتيب إذا
كان المطيع الأجنبي .
قلت : الأصح : أنه لا يجب القبول ، إذا كان الولد ، أو الوالد ماشيا . والله
أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 291
مساهمون: النووي
ص٢٩١