تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
اجتمعت الشرائط ، فمات المطيع قبل أن يأذن له ، فإن مضى وقت إمكان الحج ، استقر الوجوب في ذمته ، وإلا ، فلا . ولو كان له من يطيع ولم يعلم بطاعته ، فهو كما لو كان لن مال موروث ولم يعلم به . وشبهه صاحب الشامل بمن نسي الماء في رحله وتيمم ، لا يسقط الفرض على المذهب . وشبهه صاحب المعتمد بالمال الضال في الزكاة . والمذهب : وجوبها فيه . ولك أن تقول : لا يجب الحج بحال ، فإنه متعلق بالاستطاعة ، ولا استطاعة مع عدم العلم بالمال والطاعة . ولو بذل الولد الطاعة ، ثم أراد الرجوع ، فإن كان بعد إحرامه ، لم يجز ، وإلا جاز على الأصح . قلت : وإذا كان رجوعه الجائز قبل أن يحج أهل بلده ، تبينا أنه لم يجب على الأب ، وقد ذكر الامام الرافعي في كتاب الرهن هذه المسألة في مسائل بيع العدل الرهن . والله أعلم . الثالثة : أن يبذل الأجنبي الطاعة ، فيلزم قبولها على الأصح . والأخ كالأجنبي قطعا ، لان استخدامه يثقل . وكذا الأب على المذهب الذي قطع به الجمهور . وحكي في بعض التعاليق وجه : أنه كالابن ، لاستوائهما في النفقة . الرابعة : أن يبذل الولد المال ، فلا يلزم قبوله على الأصح لعظم المنة فيه . وبذل الأب المال ، كبذل الابن ، أو كبذل الأجنبي ، فيه احتمالان ذكرهما الامام ، أصحهما : الأول . فرع جميع المذكور في بذل الطاعة ، هو فيما إذا كان الباذل راكبا . فلو بذل الابن الطاعة ليحج ماشيا ، ففي لزوم القبول وجهان . قال الشيخ أبو محمد : هما مرتبان على الوجهين في لزوم استئجار الماشي ، وهنا أولى بالمنع ، لأنه يشق عليه مشي ولده . وفي معناه ، الوالد إذا أطاع وأوجبنا قبوله . ولا يجئ الترتيب إذا كان المطيع الأجنبي . قلت : الأصح : أنه لا يجب القبول ، إذا كان الولد ، أو الوالد ماشيا . والله أعلم .