عجز عن الحج ، بموت ، أو كسر ، أو زمانة ، أو مرض لا يرجى زواله ، أو كان
كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أصلا ، أو لا يثبت إلا بمشقة شديدة . فمقطوع
اليدين أو الرجلين ، إذا أمكنه الثبوت على الراحلة من غير مشقة شديدة ، لا
يجوز له الاستنابة ، ولا يجوز أيضا لمن لا يثبت على الراحلة لمرض يرجى زواله .
وكذا من وجب عليه الحج ثم جن ، ليس للولي أن يستنيب عنه ، لأنه قد يفيق فيحج
بنفسه . فلو استناب عنه فمات قبل الإفاقة ، ففي إجزائه القولان في استنابة المريض
الذي يرجى برؤه إذا مات .
هذا كله في حجة الاسلام ، والقضاء ، والنذر . أما حج التطوع ، فلا يجوز
الاستنابة فيه عن القادر قطعا . وفي استنابة المعضوب عن نفسه ، والوارث عن
الميت ، قولان . أظهرهما : الجواز ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد . ولو لم يكن
الميت حج ، ولا وجب عليه لعدم الاستطاعة ، ففي جواز الاحجاج عنه طريقان .
أحدهما : طرد القولين ، لأنه لا ضرورة إليه . والثاني : القطع بالجواز . لوقوعه عن
حجة الاسلام ، فإن استأجر للتطوع وجوزناه ، فللأجير الأجرة المسماة . ويجوز أن
يكون الأجير عبدا ، أو صبيا ، بخلاف حجة الاسلام ، فإنه لا يجوز
استئجارهما فيها ، لأنهما ليسا من أهلها .
وفي المنذورة ، الخلاف المشهور ، في أنه يسلك بالنذر مسلك
الواجبات ، أم لا ؟ وإن لم نجوز الاستئجار للتطوع ، وقع الحج عن الأجير ، ولم
يستحق المسمى . وهل يستحق أجرة المثل ؟ قولان : أظهرهما : يستحق .
قلت : قال المتولي : هذا الخلاف إذا جهل الأجير فساد الإجارة . فإن علم ،
لم يستحق شيئا بلا خلاف . قال : والمسألة مفروضة في المعضوب ، فإن أوضي
روضة الطالبين — صفحة 288
مساهمون: النووي
ص٢٨٨