الميت بحجة تطوع ، وقلنا : لا تدخله النيابة ، فحج الأجير ، وقع عن نفسه ، ولا
أجرة له بلا خلاف ، لا على الوصي ، ولا على الوارث ، ولا في التركة . والله
أعلم .
فرع من به علة يرجى زوالها ، ليس له أن يستنيب من يحج عنه . فإن
استناب فحج النائب فشفي ، لم يجزئه قطعا . وإن مات ، فقولان . أظهرهما : لا
يجزئه ، ولو كان غير مرجو الزوال ، فأحج عنه ثم شفي ، فطريقان . أصحهما : طرد
القولين . والجاني : القطع بعدم الاجزاء .
فإن قلنا في الصورتين : يجزئه ، استحق الأجير الأجرة المسماة ، وإلا ، فهل
يقع عن تطوع المستأجر ، ويكون هذا عذرا في جواز وقوع التطوع قبل الفرض ،
كالرق ، والصبا ، أم لا يقع عنه أصلا ؟ وجهان . أصحهما عند الجمهور : الثاني ،
وصحح الغزالي الأول .
فإن قلنا : لا يقع عنه أصلا ، فهل يستحق الأجير أجرة ؟ قولان . أظهرهما :
لا ، لان المستأجر لم ينتفع بها . والثاني : نعم ، لأنه عمل له في اعتقاده فعلى
هذا ، هل يستحق المسمى ، أم أجرة المثل ؟ وجهان . وإذا قلنا : يقع عن تطوعه ،
استحق الأجير الأجرة . وهل هي أجرة المثل ، أم المسماة ؟ قال الشيخ أبو محمد :
لا يبعد تخريجه على الوجهين .
قلت : الأصح هنا : المسمى . والله أعلم .
فرع لا يجزئ الحج عن المعضوب بغير إذنه ، بخلاف قضاء الدين عن
غيره ، لان الحج يفتقر إلى النية ، وهو أهل للاذن . وفيه وجه : أنه يجوز بغير إذنه ،
وهو شاذ ضعيف .
ويجوز الحج عن الميت ، ويجب عند استقراره عليه ، سواء أوصى به ، أم
لا . ويستوي فيه الوارث والأجنبي كالدين . وسيأتي تفصيله في كتاب الوصايا إن شاء
الله تعالى .
وأما المعضوب ، فتلزمه الاستنابة في الجملة ، سواء طرأ العضب بعد
الوجوب أو بلغ معضوبا واجدا للمال . ثم لوجوب الاستنابة عليه طريقان .