تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الميت بحجة تطوع ، وقلنا : لا تدخله النيابة ، فحج الأجير ، وقع عن نفسه ، ولا أجرة له بلا خلاف ، لا على الوصي ، ولا على الوارث ، ولا في التركة . والله أعلم .
فرع من به علة يرجى زوالها ، ليس له أن يستنيب من يحج عنه . فإن استناب فحج النائب فشفي ، لم يجزئه قطعا . وإن مات ، فقولان . أظهرهما : لا يجزئه ، ولو كان غير مرجو الزوال ، فأحج عنه ثم شفي ، فطريقان . أصحهما : طرد القولين . والجاني : القطع بعدم الاجزاء . فإن قلنا في الصورتين : يجزئه ، استحق الأجير الأجرة المسماة ، وإلا ، فهل يقع عن تطوع المستأجر ، ويكون هذا عذرا في جواز وقوع التطوع قبل الفرض ، كالرق ، والصبا ، أم لا يقع عنه أصلا ؟ وجهان . أصحهما عند الجمهور : الثاني ، وصحح الغزالي الأول . فإن قلنا : لا يقع عنه أصلا ، فهل يستحق الأجير أجرة ؟ قولان . أظهرهما : لا ، لان المستأجر لم ينتفع بها . والثاني : نعم ، لأنه عمل له في اعتقاده فعلى هذا ، هل يستحق المسمى ، أم أجرة المثل ؟ وجهان . وإذا قلنا : يقع عن تطوعه ، استحق الأجير الأجرة . وهل هي أجرة المثل ، أم المسماة ؟ قال الشيخ أبو محمد : لا يبعد تخريجه على الوجهين . قلت : الأصح هنا : المسمى . والله أعلم .
فرع لا يجزئ الحج عن المعضوب بغير إذنه ، بخلاف قضاء الدين عن غيره ، لان الحج يفتقر إلى النية ، وهو أهل للاذن . وفيه وجه : أنه يجوز بغير إذنه ، وهو شاذ ضعيف . ويجوز الحج عن الميت ، ويجب عند استقراره عليه ، سواء أوصى به ، أم لا . ويستوي فيه الوارث والأجنبي كالدين . وسيأتي تفصيله في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى . وأما المعضوب ، فتلزمه الاستنابة في الجملة ، سواء طرأ العضب بعد الوجوب أو بلغ معضوبا واجدا للمال . ثم لوجوب الاستنابة عليه طريقان .