تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

الأمر الخامس : إمكان السير

. وهو أن يبقى من الزمان عند وجود الزاد والراحلة ، ما يمكن السير فيه إلى الحج السير المعهود . فإن احتاج إلى أن يقطع في كل يوم أو في بعض الأيام ، أكثر من مرحلة ، لم يلزمه الحج . وهذا الامر شرطه الأئمة في وجوب الحج ، وقد أهمله الغزالي . قلت : أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الامام الرافعي - رحمهما الله - [ تعالى ] اعتراضه على الغزالي ، وجعله إمكان السير ركنا لوجوب الحج ، وقال : إنما هو شرط استقرار الحج في ذمته ، ليجب قضاؤه من تركته لو مات قبل الحج ، وليس شرطا لأصل وجوب الحج . بل متى وجدت الاستطاعة من مسلم مكلف حر ، لزمه الحج في الحال ، كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها . ثم استقرارها في الذمة يتوقف على مضي الزمان والتمكن من فعلهما . والصواب : ما قاله الرافعي ، وقد نص عليه الأصحاب كما نقل ، لان الله تعالى قال : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * وهذا غير مستطيع ، فلا حج عليه . وكيف يكون مستطيعا وهو عاجز حسا ؟ ! وأما الصلاة ، فإنما تجب في أول الوقت لامكان تتميمها . والله أعلم .
النوع الثاني : الاستطاعة بغيره . يجوز أن يحج عن الشخص غيره ، إذا
روضة الطالبين — صفحة 287 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض