لكثرته . ذكره صاحبا التهذيب والتتمة وغيرهما .
قلت : إذا ظن كون الطريق فيه مانع من عدو ، أو عدم ماء ، أو علف ، أو غير
ذلك ، فترك الحج ، ثم بان أن لا مانع ، فقد لزمه الحج ، صرح به الدارمي . ولو
لم يعلم وجود المانع ولا عدمه ، قال الدارمي : إن كان هناك أصل ، عمل عليه ،
وإلا وجب الحج . والله أعلم .
فرع قال صاحب التهذيب وغيره : يشترط أن يجد رفقة يخرج معهم
في الوقت الذي جرت عادة أهل بلده بالخروج فيه . فإن خرجوا قبله ، لم يلزمه
الخروج معهم . وإن أخروا الخروج بحيث لا يبلغون إلا بأن يقطعوا في كل يوم أكثر
من مرحلة ، لم يلزمه أيضا . فإن كانت الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها ، لزمه
ولا حاجة إلى الرفقة .
الأمر الرابع : البدن
.
ويشترط فيه لاستطاعة المباشرة قوة يستمسك بها على الراحلة . والمراد : أن
يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة ، فإن وجد مشقة شديدة لمرض أو غيره ، فليس
مستطيعا . والأعمى إذا وجد مع الزاد والراحلة قائدا ، لزمه الحج بنفسه . والقائد
له ، كالمحرم للمرأة . والمحجور عليه لسفه ، كغيره في وجوب الحج عليه ،
لكن لا يدفع المال إليه ، بل يصحبه الولي لينفق عليه في الطريق بالمعروف ، أو
ينصب قيما ينفق عليه من مال السفيه . قال في التهذيب : وإذا شرع السفيه في
حج الفرض ، أو حج نذره قبل الحجر بغير إذن الولي ، لم يكن للولي تحليله ، بل
يلزمه الانفاق عليه لن مال السفيه إلى فراغه . ولو شرع في حج تطوع ، ثم حجر
عليه ، فكذلك . ولو شرع فيه بعد الحجر ، فللولي تحليله إن كان ما يحتاج إليه
للحج يزيد على نفقته المعهودة ، ولم يكن له كسب . فإن لم يزد ، أو كان له كسب
يفي مع قدر النفقة المعهودة ، وجب إتمامه ، ولم يكن للولي تحليله .