ففيها خلاف مرتب . وأولى بعدم الوجوب ، لضعفها عن احتمال الأهوال ، ولكونها
عورة معرضة للانكشاف وغيره ، لضيق المكان . فإن لم نوجب عليها ، لم يستحب
لها . وقيل بطرد الخلاف . وليست الأنهار العظيمة كجيحون في حكم البحر ، لان
المقام فيها لا يطول ، والخطر فيها لا يعظم . وفي وجه شاذ : أنها كالبحر .
وأما البضع ، فلا يجب على المرأة الحج حتى تأمن على نفسها بزوج ، أو
محرم بنسب ، أو بغير نسب ، أو نسوة ثقات . وهل يشترط أن يكون مع
إحداهن محرم ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لان الأطماع تنقطع بجماعتهن . فإن لم
يكن أحد هذه الثلاثة ، لم يلزمها الحج على المذهب . وفي قول : يلزمها إذا
وجدت امرأة واحدة . وفي قول اختاره جماعة ، ونقله الكرابيسي : أنه يلزمها أن
تخرج وحدها إذا كان الطريق مسلوكا ، كما يلزمها الخروج إذا أسلمت في دار
الحرب إلى دار الاسلام وحدها . وجواب المذهب عن هذا ، أن الخوف في دار
الحرب أكثر من الطريق . هذا في حج الفرض ، وهل لها الخروج إلى سائر الاسفار
مع النساء الخلص ؟ فيه وجهان . الأصح : لا يجوز .
أما المال ، فلو خاف على ماله في الطريق من عدو ، أو رصدي ، لم يجب
الحج وإن كان الرصدي يرضى بشئ يسير ، إذا تعين ذلك الطريق ، وسواء كان
روضة الطالبين — صفحة 284
مساهمون: النووي
ص٢٨٤