الامام : وليس الامن المطلوب قطعيا ، ولا يشترط الامن الغالب في الحضر ، بل
الامن في كل مكان بحسب ما يليق به .
فأحد الأشياء الثلاثة ، النفس . فمن خاف على نفسه من سبع ، أو عدو ، لم
يلزمه الحج ، إن لم يجد طريقا آخر آمنا . فإن وجده ، لزمه ، سواء كان مثل مسافة
طريقه أو أبعد ، إذا وجد ما يقطعه به . وفيه وجه شاذ : أنه لا يلزمه سلوك الأبعد . ولو
كان في الطريق بحر ، فإن كان في البر طريق أيضا ، لزمه الحج قطعا ، وإلا ،
فالمذهب : أنه إن كان الغالب منه الهلاك ، إما لخصوص ذلك البحر ، وإما لهيجان
الأمواج ، لم يجب . وإن غلبت السلامة ، وجب . وإن استويا ، فوجهان .
قلت : أصحهما : لا يجب . والله أعلم .
وقيل : يجب مطلقا . وقيل : لا يجب . وقيل : قولان . وقيل : إن كانت
عادته ركوبه ، وجب ، وإلا ، فلا . وإذا قلنا : لا يجب ، استحب على الأصح إن
غلبت السلامة . وإن غلب الهلاك ، حرم . وإن استويا ، ففي التحريم وجهان .
قلت : أصحهما : التحريم ، وبه قطع الشيخ أبو محمد . والله أعلم .
ولو توسط البحر وقلنا : لا يجب ركوبه ، فهل يلزمه التمادي ، أم يجوز له
الرجوع ؟ نظر ، إن كان ما بين يديه أكثر ، فله الرجوع قطعا ، وإن كان أقل ، لزمه
التمادي قطعا . وإن استويا ، فوجهان . وقيل : قولان . أصحهما : يلزمه
التمادي . والوجهان فيما إذا كان له في الرجوع طريق غير البحر . فإن لم يكن ،
فله الرجوع قطعا ، لئلا يتحمل زيادة الاخطار . هذا كله في الرجل . فأما المرأة ،
روضة الطالبين — صفحة 283
مساهمون: النووي
ص٢٨٣