جاز صرفه إليهما . وهذا فيما إذا كانت الدار مستغرقة بحاجته ، وكانت سكنى مثله ،
والعبد عبد مثله . فأما إذا أمكن بيع بعض الدار ووفى ثمنه بمؤنة الحج ، أو كانا
نفيسين لا يليقان بمثله ، ولو أبدلهما لوفى التفاوت بمؤنة الحج ، فإنه يلزمه ذلك .
هكذا أطلقوه هنا . لكن في بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في الكفارة وجهان .
ولا بد من جريانهما هنا .
قلت : ليس جريانهما بلازم ، والفرق ظاهر ، فإن للكفارة بدلا . ولهذا ،
اتفقوا على ترك الخادم ، والمسكن في الكفارة ، واختلفوا فيهما هنا . والله أعلم .
فرع لو كان له رأس مال يتجر فيه وينفق من ربحه ، ولو نقص ، بطلت
تجارته ، أو كانت له مستغلات يحصل منها نفقته ، فهل يكلف بيعها ؟ وجهان :
أصحهما : يكلف ، كما يكلف بيعها في الدين ، ويخالف المسكن والخادم ، فإنه
محتاج إليهما في الحال ، وما نحن فيه يتخذه ذخيرة .
فرع لو ملك فاضلا عن الوجوه المذكورة ، واحتاج إلى النكاح لخوفه
العنت ، فصرف المال إلى النكاح أهم من صرفه إلى الحج . هذه عبارة الجمهور .
وعللوه بأن حاجة النكاح ناجزة ، والحج على التراخي . والسابق إلى الفهم منه :
روضة الطالبين — صفحة 281
مساهمون: النووي
ص٢٨١