الخروج للاكل على الصحيح المنصوص . وإن عطش فلم يجد الماء في
المسجد فله الخروج . وإن وجده ، لم يجز الخروج على الأصح ، لأنه لا
يستحيى منه ، ولا يعد ترك مروءة . ثم أوقات الخروج لقضاء الحاجة لا يجب
تداركها لعلتين . إحداهما : أن الاعتكاف مستمر فيها ، ولهذا لو جامع في ذلك ،
بطل اعتكافه على الأصح ، والثانية : أن زمن الخروج لقضاء الحاجة مستثنى ، لأنه
لا بد منه . ثم إذا فرغ وعاد ، لم يجب تجديد النية . وقيل : إن طال الزمان ، ففي
لزوم وجوب التجديد وجهان والمذهب : الأول . ولو كان للمسجد سقاية ، لم نكلفه
قضاء الحاجة فيها . وكذا لو كان بجنبه دار صديق له ، وأمكنه دخولها ، لم نكلفه ،
بل له الخروج إلى داره وإن بعدت ، إلا إذا تفاحش البعد ، فإنه لا يجوز على
الأصح ، إلا أن لا يجد في طريقه موضعا ، أو كان لا يليق بحاله أن يدخل لقضاء
الحاجة غير داره . ولو كانت له داران ، وكل واحدة بحيث لو انفردت ، جاز الخروج
إليها ، وإحداهما أقرب ، ففي جواز الخروج إلى الأخرى وجهان . أصحهما : لا
يجوز . ولا يشترط لجواز الخروج شدة الحاجة ، وإذا خرج ، لا يكلف الاسراع ،
بل يمشي على سجيته المعهودة .
قلت : فلو تأنى أكثر من عادته ، بطل اعتكافه على المذهب ، ذكره في
البحر . والله أعلم .
ولو كثر خروجه للحاجة لعارض يقتضيه ، فوجهان - حكاهما إمام الحرمين .
أصحهما وهو مقتضى إطلاق كلام المعظم : أنه لا يضر ، نظرا إلى جنسه ، والثاني :
يضر ، لندوره .
فرع لا يجوز الخروج لعيادة المريض ، ولا لصلاة الجنازة . ولو خرج