تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الخروج للاكل على الصحيح المنصوص . وإن عطش فلم يجد الماء في المسجد فله الخروج . وإن وجده ، لم يجز الخروج على الأصح ، لأنه لا يستحيى منه ، ولا يعد ترك مروءة . ثم أوقات الخروج لقضاء الحاجة لا يجب تداركها لعلتين . إحداهما : أن الاعتكاف مستمر فيها ، ولهذا لو جامع في ذلك ، بطل اعتكافه على الأصح ، والثانية : أن زمن الخروج لقضاء الحاجة مستثنى ، لأنه لا بد منه . ثم إذا فرغ وعاد ، لم يجب تجديد النية . وقيل : إن طال الزمان ، ففي لزوم وجوب التجديد وجهان والمذهب : الأول . ولو كان للمسجد سقاية ، لم نكلفه قضاء الحاجة فيها . وكذا لو كان بجنبه دار صديق له ، وأمكنه دخولها ، لم نكلفه ، بل له الخروج إلى داره وإن بعدت ، إلا إذا تفاحش البعد ، فإنه لا يجوز على الأصح ، إلا أن لا يجد في طريقه موضعا ، أو كان لا يليق بحاله أن يدخل لقضاء الحاجة غير داره . ولو كانت له داران ، وكل واحدة بحيث لو انفردت ، جاز الخروج إليها ، وإحداهما أقرب ، ففي جواز الخروج إلى الأخرى وجهان . أصحهما : لا يجوز . ولا يشترط لجواز الخروج شدة الحاجة ، وإذا خرج ، لا يكلف الاسراع ، بل يمشي على سجيته المعهودة . قلت : فلو تأنى أكثر من عادته ، بطل اعتكافه على المذهب ، ذكره في البحر . والله أعلم . ولو كثر خروجه للحاجة لعارض يقتضيه ، فوجهان - حكاهما إمام الحرمين . أصحهما وهو مقتضى إطلاق كلام المعظم : أنه لا يضر ، نظرا إلى جنسه ، والثاني : يضر ، لندوره .
فرع لا يجوز الخروج لعيادة المريض ، ولا لصلاة الجنازة . ولو خرج
روضة الطالبين — صفحة 271 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض