جاع أو أضيف ، فوجهان . أصحهما وبه قطع الأكثرون : يصح الشرط ، والثاني :
لا ينعقد النذر ، بخلاف الاعتكاف ، فإن ما يتقدم على الخروج منه عبادة ، وبعض
الصلاة والصوم ليس بعبادة ، بخلاف الصوم والصلاة . ولو فرض ذلك في
الحج ، انعقد النذر ، كما ينعقد الاحرام المشروط . لكن في جواز الخروج قولان
معروفان في كتاب الحج . والصوم ، والصلاة ، أولى بجواز الخروج عند أصحابنا
العراقيين . وقال الشيخ أبو محمد : الحج أولى . ولو نذر التصدق بعشرة دراهم ،
أو بهذه الدراهم ، إلا أن يعرض حاجة ونحوها ، فعلى الوجهين ، والأصح : صحة
المشروط أيضا . فإذا احتاج ، فلا شئ عليه . ولو قال في هذه القربات كلها :
إلا أن يبدو لي ، فوجهان . أحدهما : يصح الشرط ، ولا شئ عليه إذا بدا له كسائر
العوارض . وأصحهما : لا يصح ، لأنه علقه بمجرد الخيرة . وذلك يناقض
الالتزام . وإذا لم يصح الشرط في هذه الصور ، فهل يقال : الالتزام باطل ، أم
صحيح ويلغو الشرط ؟ قال صاحب التهذيب : لا ينعقد النذر على قولنا : لا
يصح شرط الخروج من الصوم والصلاة . ونقل الامام وجهين في صورة تقارب
هنا ، وهي إذا نذر اعتكافا متتابعا ، وشرط الخروج مهما أراد ، ففي وجه : يبطل
التزام التتابع . وفي وجه : يلزم التتابع ، ويبطل الاستثناء .
فرع إذا شرط الخروج لغرض ، وصححناه فخرج له ، فهل يجب تدارك
الزمن المصروف إليه ؟ ينظر ، إن نذر مدة غير معينة ، كشهر مطلق ، وجب
التدارك ، لتتم المدة الملتزمة ، وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك لغرض منزلة قضاء
الحاجة ، في أن التتابع لا ينقطع به . وإن نذر مدة معينة ، كشهر رمضان ، أو هذه
العشرة ، لم يجب التدارك .
روضة الطالبين — صفحة 269
مساهمون: النووي
ص٢٦٩