لقضاء الحاجة ، فعاد في طريقه مريضا ، نظر ، إن لم يقف ، ولا عدل عن الطريق ،
بل اقتصر على السؤال والسلام ، فلا بأس . وإن وقف وأطال ، بطل اعتكافه . وإن
لم يطل ، لم يبطل علق الصحيح . وادعى إمام الحرمين إجماع الأصحاب عليه .
ولو أزور عن الطريق قليلا ، فعاده ، بطل على الأصح . ولو كان المريض في بيت
من الدار التي يدخلها لقضاء الحاجة ، فالعدول لعيادته قليل ، وإن كان في دار
أخرى ، فكثير . ولو خرج لقضاء الحاجة ، فصلى في الطريق على جنازة ولم
ينتظرها ، ولا أزور ، لم يضر على المذهب . وقيل : فيه الوجهان فيما لو وقف قليلا
للعيادة . وقيل : إن تعينت ، لم يضر ، وإلا فوجهان . وجعل الامام ، والغزالي ،
قدر صلاة الجنازة حدا للوقفة اليسيرة ، واحتمالها لجميع الأغراض . ومنها : أن يأكل
لقما ، إذا لم نجوز الخروج للاكل . ولو جامع في مروره ، بأن كان في هودج ، أو
جامع في وقفة يسيرة ، بطل اعتكافه على الأصح ، لأنه أشد إعراضا عن العبادة ممن
أطال الوقوف لعيادة المريض . وعلى الثاني : لا يبطل ، لأنه غير معتكف في تلك
الحال ، ولم يصرف إليه زمنا .
فرع إذا فرغ من قضاء الحاجة واستنجى ، فله أن يتوضأ خارج المسجد ،
لان ذلك يقع تابعا ، بخلاف ما لو احتاج إلى الوضوء من غير قضاء حاجة ، فإنه لا
يجوز له الخروج على الأصح إذا أمكن الوضوء في المسجد .
فرع إذا حاضت المرأة المعتكفة ، لزمها الخروج ، وهل ينقطع تتابعها ؟
إن كانت المدة طويلة لا تنفك عن الحيض غالبا ، لم ينقطع ، بل تبني إذا طهرت
كالحيض في صوم الشهرين المتتابعين . وإن كانت تنفك ، فقولان . وقيل :
وجهان . أظهرهما : ينقطع .
فرع المرض العارض للمعتكف ، أقسام .
أحدها : خفيف لا يشق معه المقام في المسجد ، كالصداع الخفيف ، والحمى
الخفيفة ، فلا يجوز الخروج من المسجد بسببه . فإن خرج ، بطل التتابع .