تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لقضاء الحاجة ، فعاد في طريقه مريضا ، نظر ، إن لم يقف ، ولا عدل عن الطريق ، بل اقتصر على السؤال والسلام ، فلا بأس . وإن وقف وأطال ، بطل اعتكافه . وإن لم يطل ، لم يبطل علق الصحيح . وادعى إمام الحرمين إجماع الأصحاب عليه . ولو أزور عن الطريق قليلا ، فعاده ، بطل على الأصح . ولو كان المريض في بيت من الدار التي يدخلها لقضاء الحاجة ، فالعدول لعيادته قليل ، وإن كان في دار أخرى ، فكثير . ولو خرج لقضاء الحاجة ، فصلى في الطريق على جنازة ولم ينتظرها ، ولا أزور ، لم يضر على المذهب . وقيل : فيه الوجهان فيما لو وقف قليلا للعيادة . وقيل : إن تعينت ، لم يضر ، وإلا فوجهان . وجعل الامام ، والغزالي ، قدر صلاة الجنازة حدا للوقفة اليسيرة ، واحتمالها لجميع الأغراض . ومنها : أن يأكل لقما ، إذا لم نجوز الخروج للاكل . ولو جامع في مروره ، بأن كان في هودج ، أو جامع في وقفة يسيرة ، بطل اعتكافه على الأصح ، لأنه أشد إعراضا عن العبادة ممن أطال الوقوف لعيادة المريض . وعلى الثاني : لا يبطل ، لأنه غير معتكف في تلك الحال ، ولم يصرف إليه زمنا .
فرع إذا فرغ من قضاء الحاجة واستنجى ، فله أن يتوضأ خارج المسجد ، لان ذلك يقع تابعا ، بخلاف ما لو احتاج إلى الوضوء من غير قضاء حاجة ، فإنه لا يجوز له الخروج على الأصح إذا أمكن الوضوء في المسجد .
فرع إذا حاضت المرأة المعتكفة ، لزمها الخروج ، وهل ينقطع تتابعها ؟ إن كانت المدة طويلة لا تنفك عن الحيض غالبا ، لم ينقطع ، بل تبني إذا طهرت كالحيض في صوم الشهرين المتتابعين . وإن كانت تنفك ، فقولان . وقيل : وجهان . أظهرهما : ينقطع .
فرع المرض العارض للمعتكف ، أقسام . أحدها : خفيف لا يشق معه المقام في المسجد ، كالصداع الخفيف ، والحمى الخفيفة ، فلا يجوز الخروج من المسجد بسببه . فإن خرج ، بطل التتابع .