تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فرع فيما يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع ، ويخرج إلى الاستئناف وهو أمران . أحدهما : فقد بعض شروط الاعتكاف ، وهي الأمور التي لا بد منها ، كالكف عن الجماع ، ومقدماته في قول . ويستثنى عن هذا ، عروض الحيض والاحتلام ، فإنهما لا يقطعانه . الأمر الثاني : الخروج بكل البدن عن كل المسجد بلا عذر ، فهذه ثلاثة قيود ، احترزنا بالأول عما إذا أخرج رأسه ، أو يده ، أو إحدى رجليه ، أو كلتيهما وهو قاعد مادهما ، فلا يبطل اعتكافه . فإن اعتمد عليهما ، فهو خارج . واحترزنا بالثاني ، عمن صعد المنارة للاذان ، ولها حالان . أحدهما : أن يكون بابها في المسجد أو رحبته المتصلة به ، فلا يضر صعودها للاذان أو غيره كسطح المسجد ، وسواء كانت في نفس المسجد والرحبة ، أو خارجة عن سمت البناء وتربيعه . وأبدى الامام احتمالا في الخارجة عن سمته قال : لأنها حينئذ لا بعد من المسجد ، ولا يصح الاعتكاف فيها . وكلام الأصحاب ، ينازعه فيما وجه به . الحال الثاني : أن لا يكون بابها في المسجد ، ولا في رحبته المتصلة به ، فلا يجوز الخروج إليها لغير الاذان . وفي المؤذن أوجه . أصحها : لا يبطل الاعتكاف في المؤذن الراتب ، ويبطل في غيره . والثاني : لا يبطل فيهما . والثالث : يبطل فيهما . ثم إن الغزالي ، فرض الخلاف فيما إذا كان بابها خارج المسجد وهي ملتصقة بحريمه . ولم يشرط الجمهور في صورة الخلاف ، سوى كون بابها خارج المسجد . وزاد أبو القاسم الكرخي ، فنقل الخلاف فيما إذا كانت في رحبة منفصلة عن المسجد ، بينها وبينه طريق . قلت : لكن شرطوا كونها مبنية للمسجد ، احترازا من البعيدة . والله أعلم . وأما العذر فمراتب . منها : الخروج لقضاء الحاجة ، وغسل الاحتلام ، فلا يضر قطعا . ويجوز
روضة الطالبين — صفحة 270 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض