كان اعتكافها بإذن الزوج وقد عين مدة ، فهل يلزمها العود إلى المسكن عند الطلاق أو
الوفاة قبل استكمال المدة ؟ قولان مذكوران في كتاب العدة . فإن قلنا : لا ،
فخرجت ، بطل اعتكافها بلا خلاف .
فرع يجب الخروج لصلاة الجمعة ، ويبطل به الاعتكاف على الأظهر ،
لامكان الاعتكاف في الجامع . وعلى هذا ، لو كان اعتكافه المنذور أقل من
أسبوع ، ابتدأ به من أول الأسبوع ، حيث شاء من المساجد . وإن كان في
الجامع ، فمتى شاء . وإن كان أكثر من أسبوع ، وجب أن يبتدأ في الجامع .
فإن عين غير الجامع ، وقلنا بالتعيين ، لم يخرج عن نذره ، إلا بأن يمرض فتسقط
عنه الجمعة ، أو بأن يتركها عاصيا ويدوم على اعتكافه . ولو أحرم المعتكف ، فإن
أمكنه إتمام الاعتكاف ثم الخروج ، ويدرك ، لزمه ذلك . وإن خاف فوت الحج ،
خرج إليه وبطل اعتكافه ، فإذا فرغ ، استأنف .
فرع كل ما قطع التتابع ، يحوج إلى الاستئناف بنية جديدة . وكل عذر لم
يجعله قاطعا ، فعند الفراغ منه يجب العود . فلو أخر ، انقطع التتابع وتعذر البناء ،
ولا بد من قضاء الأوقات المصروفة إلى ما عدا قضاء الحاجة . وهل يجب تجديد
النية عند العود ؟ أما الخروج لقضاء الحاجة ، فقد سبق بيانه قريبا . وفي معناه ما
لا بد منه ، كالاغتسال . وكذا الاذان إذا جوزنا الخروج له . أما ما له منه بد ،
فوجهان . أحدهما : يجب تجديدها . وأصحهما : لا يجب ، لشمول النية جميع
المدة . وطرد الشيخ أبو علي ، الخلاف فيما إذا خرج لغرض استثناه ، ثم عاد . ولو
عين مدة ، ولم يتعرض للتتابع ، ثم جامع ، أو خرج بلا عذر ، ففسد اعتكافه ، ثم
عاد ليتم الباقي ، ففيه الخلاف في وجوب التجديد . قال الامام : لكن المذهب هنا
وجوب التجديد .
قلت : لو قال : لله علي اعتكاف شهر نهارا ، صح ، فيعتكف بالنهار دون
الليل . نص عليه في الام . ولو قال : لله علي اعتكاف شهر بعينه ، فبان أنه