تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
حال البلد الأول بقوله ، أو بطريق آخر ، وعليهم قضاء اليوم الأول . ولو سافر من البلد الذي لم ير فيه الهلال إلى بلد رئي فيه ، فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه ، فإن عممنا الحكم ، أو قلنا : له حكم البلد المنتقل إليه ، عيد معهم ، وقضى يوما . وإن لم نعم الحكم وقلنا : له حكم المنتقل منه ، فليس له الفطر . ولو رأى الهلال في بلد فأصبح معيدا ، فسارت به السفينة إلى بلد في حد البعد ، فصادف أهلها صائمين ، فقال الشيخ أبو محمد : يلزم إمساك بقية النهار إذا قلنا : لكل بلد حكمه . واستبعد الامام والغزالي إيجابه . وتتصور هذه المسألة في صورتين : إحداهما : أن يكون ذلك اليوم يوم الثلاثين من صوم أهل البلدين ، لكن المنتقل إليهم لم يروه . والثانية : أن يكون التاسع والعشرين للمنتقل إليهم لتأخر صومهم بيوم . وإمساك بقية اليوم في الصورتين ، إن لم نعمم الحكم كما ذكرنا . وجواب الشيخ أبي محمد ، كما أنه مبني على أن لكل بلد حكمه ، فهو مبني أيضا على أن للمنتقل حكم المنتقل إليه . وإن عممنا الحكم ، فأهل البلد المنتقل إليه إذا عرفوا في أثناء اليوم أنه العيد ، فهو شبيه بما إذا شهد الشهود على رؤية الهلال يوم الثلاثين . وقد سبق بيانه في صلاة العيد . وإن اتفق هذا السفر لعدلين وقد رأيا الهلال بأنفسهما ، وشهدا في المنتقل إليه ، فهذا عين الشهادة برؤية الهلال في اليوم الثلاثين في الصورة الأولى . وأما الثانية ، فإن عممنا الحكم جميع البلاد ، لم يبعد أن يكون الاصغاء إلى كلامهما على ذلك التفصيل ، فإن قبلوا قضوا يوما . وإن لم نعمم الحكم ، لم يلتفت إلى قولهما . ولو كان الامر بالعكس ، فأصبح صائما ، فسارت به السفينة إلى قوم عيدوا ، فإن عممنا الحكم ، وقلنا : له حكم المنتقل إليه ، أفطر ، وإلا ، لم يفطر .