فرع لا يثبت هلال شوال ، إلا بعدلين ، وقال أبو ثور : يقبل فيه قول
واحد . قال صاحب التقريب : ولو قلت به لم أكن مبعدا .
فرع إذا رئي هلال رمضان في بلد ، ولم ير في الآخر ، فان تقارب البلدان ،
فحكمها حكم البلد الواحد ، وإن تباعدا ، فوجهان . أصحهما : لا يجب
الصوم على أهل البلد الآخر . وفي ضبط البعد ثلاثة أوجه . أحدها وبه قطع
العراقيون والصيدلاني وغيرهم : أن التباعد : أن تختلف المطالع ، كالحجاز ،
والعراق ، وخراسان . والتقارب : أن لا تختلف ، كبغداد ، والكوفة ، والري ،
وقزوين . والثاني : اعتباره باتحاد الإقليم واختلافه . والثالث : التباعد مسافة
القصر . وبهذا قطع إمام الحرمين ، والغزالي ، وصاحب التهذيب وادعى الامام
الاتفاق عليه .
قلت : الأصح : هو الأول ، فإن شك في اتفاق المطالع ، لم يجب الصوم
على الذين لم يروا ، لان الأصل عدم الوجوب . والله أعلم .
ولو شرع في الصوم في بلد ، ثم سافر إلى بلد بعيد لم ير فيه الهلال في يومه
الأول ، واستكمل ثلاثين ، فان قلنا : لكل بلد حكم نفسه ، لزمه أن يصوم معهم
على الأصح ، لأنه صار من جملتهم ، والثاني : يفطر ، لأنه التزم حكم الأول . وإن
قلنا : يعم الحكم جميع البلاد ، لزم أهل البلد المنتقل إليه موافقته إن ثبت عندهم