تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فرع من لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة ، قال العراقيون وآخرون : يعطى كفاية العمر الغالب . وقال آخرون ، منهم الغزالي والبغوي : يعطى كفاية سنة ، لان الزكاة تتكرر كل سنة . قلت : وممن قطع بالمسألة صاحب التلخيص ، والرافعي في المحرر ، ولكن الأصح ما قاله العراقيون ، وهو نص الشافعي رضي الله عنه ، ونقله الشيخ نصر المقدسي عن جمهور أصحابنا ، قال : وهو المذهب . والله أعلم . وإذا قلنا : يعطى كفاية العمر ، فكيف طريقه ؟ قال في التتمة وغيره : يعطى ما يشتري به عقارا يستغل منه كفايته . ومنهم من يشعر كلامه بأنه يعطى ما ينفق عينه في حاجاته ، والأول أصح .
فرع وأما ابن السبيل ، فيعطى ما يبلغه مقصده ، أو موضع ماله إن كان له في طريقه مال ، فيعطى النفقة والكسوة إن احتاج إليهما بحسب الحال شتاء وصيفا ، ويهيأ له المركوب إن كان السفر طويلا والرجل ضعيفا لا يستطيع المشي . وإن كان السفر قصيرا ، أو الرجل قويا ، لم يعط ، ويعطى ما ينقل زاده ومتاعه ، إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله أن يحمله بنفسه ، ثم قال السرخسي في الأمالي : إن كان ضاق المال ، أعطي كراء المركوب . وإن اتسع ، اشتري له مركوب . فإذا تم سفره ، استرد منه المركوب على الصحيح الذي قاله الجمهور . ثم كما يعطى لذهابه ، يعطى لايابه إن أراد الرجوع ولا مال له في مقصده . هذا هو الصحيح . وفي وجه : لا يعطى للرجوع في ابتداء السفر ، لأنه سفر آخر ، وإنما يعطى إذا أراد للرجوع ، ووجه ثالث : أنه إن كان على عزم أنه يصل الرجوع بالذهاب ، أعطي للرجوع أيضا . وإن كان على أن يقيم هناك مدة ، لم يعط ، ولا يعطى لمدة الإقامة إلا مدة إقامة المسافرين ، بخلاف الغازي ، حيث يعطى للمقام في الثغر وإن طال ،
روضة الطالبين — صفحة 187 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض