تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فصل في كيفية الصرف إلى المستحقين وما يتعلق به فيه مسائل . إحداها : فيما يعول عليه في صفات المستحقين . قال الأصحاب : من طلب الزكاة ، وعلم الإمام أنه ليس مستحقا ، لم يجز الصرف إليه . وإن علم استحقاقه ، جاز ، ولم يخرجوه على القضاء بعلمه . وإن لم يعرف حاله ، فالصفات قسمان . خفية وجلية ، فالخفي : الفقر والمسكنة ، فلا يطالب مدعيهما ببينة ، لعسرهما . لكن إن عرف له مال ، فادعى هلاكه ، طولب بالبينة لسهولتها ، ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفي كالسرقة ، أو ظاهر كالحريق . وإن قال : لي عيال لا يفي كسبي بكفايتهم ، طولب ببينة على العيال على الأصح . ولو قال : لا كسب لي وحاله تشهد بصدقه ، بأن كان شيخا كبيرا ، أو زمنا ، أعطي بلا بينة ولا يمين . وإن كان قويا جلدا ، أو قال : لا مال لي ، واتهمه الامام ، فهل يحلف ؟ فيه وجهان . أصحهما : لا ، فإن حلفناه ، فهل هو واجب ، أم مستحب ؟ وجهان . فإن نكل وقلنا : اليمين واجبة ، لم يعط . وإن قلنا : مستحبة ، أعطي . وأما الصفة الجلية ، فضربان . أحدهما : يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في المستقبل ، وهو الغازي ، وابن السبيل ، فيعطيان بقولهما بلا بينة ولا يمين . ثم إن لم يحققا الموعود ويخرجا في السفر ، استرد نهما . ولم يتعرض الجمهور لبيان القدر الذي يحتمل تأخير الخروج فيه ، وقدره السرخسي في أماليه بثلاثة أيام ، فإن انقضت ولم يخرج ، استرد منه . ويشبه أن يكون هذا على التقريب ، وأن يعتبر ترصده للخروج ، وكون التأخير لانتظار الرفقة وتحصيل أهبة وغيرهما . الضرب الثاني : يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في الحال ، وتدخل فيه بقية الأصناف . فإذا ادعى العامل العمل ، طولب بالبينة لسهولتها ، ويطالب بها المكاتب والغارم . ولو صدقهما المولى ، وصاحب الدين ، كفى على الأصح ، ولو كذبه المقر له ، لغا الاقرار .