عن حاجة الأصناف ، فمن الزكاة ، وإلا ، فمن بيت المال . والخلاف في
جواز التكميل من الزكاة ، واتفقوا على جواز التكميل من سهم المصالح مطلقا ، بل لو
رأى الامام أن يجعل أجرة العامل كلها في بيت المال ، جاز ، ويقسم الزكاة على
سائر الأصناف .
فرع إذا اجتمع في شخص صفتان ، فهل يعطى بهما ، أم بأحدهما فقط ؟
فيه طرق . أصحها : على قولين . أظهرهما : بإحداهما ، فيأخذ بأيتهما شاء .
والطريق الثاني : القطع بهذا . والثالث : إن اتحد جنس الصفتين ، أعطي
بإحداهما ، وإن اختلف فيهما ، فيعطى بهما . فالاتحاد ، كالفقر مع الغرم لمصلحة
نفسه ، لأنهما يأخذان لحاجتهما إلينا . وكالغرم للاصلاح مع الغزو ، فإنهما لحاجتنا
إليهما . والاختلاف ، كالفقر والغزو . فإن قلنا بالمنع ، فكان العامل فقيرا ،
فوجهان . بناء على أن ما يأخذه العامل أجرة ، لأنه إنما يستحق بالعمل ، أم صدقة
لكونه معدودا في الأصناف ؟ وفيه وجهان . وإذا جوزنا الاعطاء بمعنيين ، جاز
بمعان ، وفيه احتمال للحناطي .
قلت : قال الشيخ نصر : إذا قلنا : لا يعطى إلا بسبب ، فأخذ بالفقر ، كان
لغريمه أن يطالبه بدينه ، فيأخذ ما حصل له . وكذا إن أخذه بكونه غارما ، فإذا بقي
بعد أخذه منه فقيرا ، فلا بد من إعطائه من سهم الفقراء ، لأنه الآن محتاج . والله
أعلم .
المسألة الثالثة : يجب استيعاب الأصناف الثمانية عند القدرة عليهم ،
فإن فرق بنفسه ، أو فرق الامام ، وليس هناك عامل ، فرق على السبعة . وحكي
قول : أنه إذا فرق بنفسه ، سقط أيضا نصيب المؤلفة . والمشهور : ما سبق .