تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأما المؤلف قلبه ، فإن قال : نيتي في الاسلام ضعيفة ، قبل قوله ، لان كلامه يصدقه ، وإن قال : أنا شريف مطاع في قومي ، طولب بالبينة ، كذا فصله جمهور الأصحاب ، ومنهم من أطلق : أنه لا يطالب بالبينة ، ويقوم مقام البينة الاستفاضة باشتهار الحال بين الناس ، لحصول العلم ، أو غلبة الظن ، ويشهد لما ذكرناه من اعتبار غلبة الظن ثلاثة أمور . أحدها : قال بعض الأصحاب : لو أخبر عن الحال واحد يعتمد قوله ، كفى . الثاني : قال الامام : رأيت للأصحاب رمزا إلى تردد في أنه لو حصل الوثوق بقول من يدعي الغرم ، وغلب على الظن صدقه ، هل يجوز اعتماده ؟ الثالث : حكى بعض المتأخرين ما لا بد من معرفته ، وهو أنه لا يعتبر في هذه المواضع سماع القاضي ، والدعوى والانكار والاشهاد ، بل المراد إخبار عدلين . واعلم أن كلامه في الوسيط يوهم أن إلحاق الاستفاضة بالبينة مختص بالمكاتب والغارم ، ولكن الوجه تعميم ذلك في كل مطالب بالبينة من الأصناف . المسألة الثانية : في قدر المعطى ، فالمكاتب والغارم ، يعطيان قدر دينهما ، فإن قدرا على بعضه ، أعطيا الباقي . والفقير والمسكين يعطيان ما تزول به حاجتهما ، وتحصل كفايتهما . ويختلف ذلك باختلاف الناس والنواحي ، فالمحترف الذي لا يجد آلة حرفته ، يعطى ما يشتريها به قلت قيمتها ، أو كثرت . والتاجر يعطى رأس مال ليشتري ما يحسن التجارة فيه ، ويكون قدر ما يفي ربحه بكفايته غالبا ، وأوضحوه بالمثال فقالوا : البقلي يكتفي بخمسة دراهم ، والباقلاني بعشرة ، والفاكهي بعشرين ، والخباز بخمسين ، والبقال بمائة ، والعطار بألف ، والبزاز بألفي درهم ، والصيرفي بخمسة آلاف ، والجوهري بعشرة آلاف .