المرتزقة من الزكاة من سهم سبيل الله ؟ فيه قولان . أظهرهما : لا ، بل تجب
إعانتهم على أغنياء المسلمين ، ويعطى الغازي غنيا كان ، أو فقيرا .
الصنف الثامن : ابن السبيل
،
وهو شخصان . أحدهما : من أنشأ سفرا من بلده ، أو من بلد كان مقيما به .
والثاني : الغريب المجتاز بالبلد . فالأول : يعطى قطعا ، وكذا الثاني على
المذهب . وقيل : إن جوزنا نقل الصدقة ، جاز الصرف إليه ، وإلا ، فلا . ويشترط
أن لا يكون معه ما يحتاج إليه في سفره ، فيعطى من لا مال له أصلا ، وكذا من له مال
في غير البلد المنتقل إليه منه . ويشترط أن لا يكون سفره معصية ، فيعطى في سفر
الطاعة قطعا ، وكذا في المباح كالتجارة ، وطلب الآبق على الصحيح . وعلى
الثاني : لا يعطى ، فعلى هذا يشترط كون السفر طاعة ، فإذا قلنا : يعطى في
المباح ، ففي سفر النزهة وجهان ، لأنه ضرب من الفضول . والأصح : أنه يعطى .
فصل في الصفات المشترطة في جميع الأصناف فمنها : أن لا يكون
المدفوع إليه كافرا ، ولا غازيا مرتزقا كما سبق ، وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا
قطعا ، ولا مولى لهم على الأصح . فلو استعمل هاشمي أم مطلبي ، لم يحل لهم
سهم العامل على الأصح . ويجري الخلاف فيما إذا جعل بعض المرتزقة عاملا . ولو
انقطع خمس الخمس عن بني هاشم وبني المطلب لخلو بيت المال عن الفيئ
والغنيمة ، أو لاستيلاء الظلمة عليهما ، لم يعطوا الزكاة على الأصح الذي عليه
الأكثرون ، وجوزه الإصطخري ، واختاره القاضي أبو سعد الهروي ، ومحمد بن
يحيى رحمهم الله .