قبيلتين أو شخصين ، فيستدين طلبا للاصلاح وإسكان الثائرة ، فينظر ، إن كان ذلك
في دم تنازع فيه قبيلتان ولم يظهر القاتل ، فتحمل الدية ، قضي دينه من سهم
الغارمين إن كان فقيرا أو غنيا بعقار قطعا . وكذا إن كان غنيا بنقد على الصحيح .
والغنى بالعروض ، كالغني بالعقار على المذهب . وقيل : كالنقد ، ولو تحمل قيمة
مال متلف ، أعطي مع الغنى على الأصح .
الضرب الثالث : ما التزمه بضمان ، فله أربعة أحوال .
أحدها : أن يكون الضامن والمضمون عنه معسرين ، فيعطى الضامن ما يقضي
به الدين . قال المتولي : ويجوز صرفه إلى المضمون عنه ، وهو أولى ، لان الضامن
فرعه ، ولان الضامن إذا أخذ وقضى الدين بالمأخوذ ، ثم رجع على المضمون عنه ،
احتاج الامام أن يعطيه ثانيا ، وهذا الذي قاله ممنوع ، بل إذا أعطيناه لا يرجع ، إنما
يرجع الضامن إذا غرم من عنده .
الحال الثاني : أن يكونا موسرين ، فلا يعطى ، لأنه إذا غرم رجع على
الأصيل ، وإن ضمن بغير إذنه ، فوجهان .
الحال الثالث : إذا كان المضمون عنه موسرا ، والضامن معسرا ، فإن ضمن
بإذنه ، لم يعط ، لأنه يرجع ، وإلا أعطي في الأصح .
الحال الرابع : أن يكون المضمون عنه معسرا ، والضامن موسرا ، فيجوز أن
يعطي المضمون عنه ، وفي الضامن وجهان . أصحهما : لا يعطى .
فرع إنما يعطى الغارم عند بقاء الدين ، فأما إذا أداه من ماله ، فلا يعطى ،
لأنه لم يبق غارما . وكذا لو بذل ماله ابتداء فيه ، لم يعط فيه ، لأنه ليس غارما .
فرع قال أبو الفرج السرخسي : ما استدانه لعمارة المسجد