من أدى دين غيره بغير إذنه ، برئت ذمته .
قلت : هذا الذي ذكره من كون الدفع إلى السيد أحوط وأفضل ، هو الذي
أطلقه جماهير الأصحاب . وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد من
أصحابنا : إن كان هذا الحاصل آخر النجوم ، ويحصل العتق بالدفع إلى السيد بإذن
المكاتب ، فهو أفضل ، وإن حصل دون ما عليه ، لم يستحب دفعه إلى السيد ، لأنه
إذا دفعه إلى المكاتب ، أتجر فيه ونماه ، فهو أقرب إلى العتق . والله أعلم .
فرع إذا استغنى المكاتب عما أعطيناه ، أو عتق بتبرع السيد باعتاقه ، أو
بابرائه ، أو بأداء غيره عنه ، أو بأدائه هو من مال آخر ، وبقي مال الزكاة في يده ،
فوجهان . وقيل : قولان . أحدهما : لا يسترد منه ، كالفقير يستغني ، وأصحهما :
يسترد لعدم حصول المقصود بالمدفوع . ويجري الوجهان في الغارم إذا استغنى عن
المأخوذ بإبراء ونحوه ، وإن كان قد تلف المال في يده بعد العتق ، غرمه ، وإن
أتلفه قبله ، فلا ، على الصحيح . وقال في الوسيط : وكذا لو تلفه . وإذا عجز
المكاتب ، فإن كان المال في يده ، استرد . وإن كان تالفا ، لزمه غرمه على
الأصح . وهل يتعلق بذمته ، أم برقبته ؟ فيه وجهان .
قلت : أصحهما : بذمته . والله أعلم .
ولو دفعه إلى السيد وعجز عن بقية النجوم ، ففي الاسترداد من السيد الخلاف
السابق في الاسترداد من المكاتب ، فان تلف عنده ، ففي الغرم الخلاف السابق
أيضا ، ولو ملكه السيد شخصا ، لم يسترد منه ، بل يغرم السيد إن قلنا بتغريمه .
قلت : وإذا لم يعجز نفسه واستمر في الكتابة ، فتلف ما أخذ ، وقع الموقع .
والله أعلم .
فرع للمكاتب أن يتجر بما أخذه طلبا للزيادة ، وحصول الأداء ،