تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
من أدى دين غيره بغير إذنه ، برئت ذمته . قلت : هذا الذي ذكره من كون الدفع إلى السيد أحوط وأفضل ، هو الذي أطلقه جماهير الأصحاب . وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد من أصحابنا : إن كان هذا الحاصل آخر النجوم ، ويحصل العتق بالدفع إلى السيد بإذن المكاتب ، فهو أفضل ، وإن حصل دون ما عليه ، لم يستحب دفعه إلى السيد ، لأنه إذا دفعه إلى المكاتب ، أتجر فيه ونماه ، فهو أقرب إلى العتق . والله أعلم .
فرع إذا استغنى المكاتب عما أعطيناه ، أو عتق بتبرع السيد باعتاقه ، أو بابرائه ، أو بأداء غيره عنه ، أو بأدائه هو من مال آخر ، وبقي مال الزكاة في يده ، فوجهان . وقيل : قولان . أحدهما : لا يسترد منه ، كالفقير يستغني ، وأصحهما : يسترد لعدم حصول المقصود بالمدفوع . ويجري الوجهان في الغارم إذا استغنى عن المأخوذ بإبراء ونحوه ، وإن كان قد تلف المال في يده بعد العتق ، غرمه ، وإن أتلفه قبله ، فلا ، على الصحيح . وقال في الوسيط : وكذا لو تلفه . وإذا عجز المكاتب ، فإن كان المال في يده ، استرد . وإن كان تالفا ، لزمه غرمه على الأصح . وهل يتعلق بذمته ، أم برقبته ؟ فيه وجهان . قلت : أصحهما : بذمته . والله أعلم . ولو دفعه إلى السيد وعجز عن بقية النجوم ، ففي الاسترداد من السيد الخلاف السابق في الاسترداد من المكاتب ، فان تلف عنده ، ففي الغرم الخلاف السابق أيضا ، ولو ملكه السيد شخصا ، لم يسترد منه ، بل يغرم السيد إن قلنا بتغريمه . قلت : وإذا لم يعجز نفسه واستمر في الكتابة ، فتلف ما أخذ ، وقع الموقع . والله أعلم .
فرع للمكاتب أن يتجر بما أخذه طلبا للزيادة ، وحصول الأداء ،