يقضى دينه وإن ملكها . وقال بعض المتأخرين : لا يعتبر الفقر والمسكنة هنا ، بل لو
ملك قدر كفايته ، وكان لو قضى دينه لنقص ماله عن كفايته ، ترك معه ما يكفيه ،
وأعطي ما يقضي به الباقي ، وهذا أقرب .
الشرط الثاني : أن يكون دينه لنفقة في طاعة أو مباح ، فإن كان في معصية ،
كالخمر ، والاسراف في النفقة ، لم يعط قبل التوبة على الصحيح ، فإن تاب ،
ففي إعطائه وجهان . أصحهما في الشامل والتهذيب : لا يعطى ، وبه قال
ابن أبي هريرة . وأصحهما عند أبي خلف السلمي والروياني : يعطى ، وقطع به في
الافصاح وهو قول أبي إسحاق .
قلت : جزم الامام الرافعي في المحرر بالوجه الأول . والله أعلم .
الأصح : الثاني . وممن صححه غير المذكورين ، المحاملي في المقنع
وصاحب التنبيه ، وقطع به الجرجاني في التحرير ولم يتعرض
الأصحاب هنا لاستبراء حاله ، ومضي مدة بعد توبته يظهر فيها صلاح الحال ، إلا أن
الروياني قال : يعطى على أحد الوجهين إذا غلب على الظن صدقه في توبته ،
فيمكن أن يحمل عليه .
الشرط الثالث : أن يكون حالا ، فإن كان مؤجلا ، ففي إعطائه أوجه . ثالثها :
إن كان الاجل تلك السنة ، أعطي ، وإلا ، فلا يعطى من صدقات تلك
السنة .
قلت : الأصح : لا يعطى ، وبه قطع في البيان . والله أعلم .
الضرب الثاني : ما استدانه لاصلاح ذات البين ، مثل أن يخاف فتنة بين
روضة الطالبين — صفحة 180
مساهمون: النووي
ص١٨٠