تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قلت : هذا الخلاف في الكيال ونحوه ، ممن يميز نصيب الفقراء من نصيب المالك . فأما الذي يميز بين الأصناف ، فأجرته من سهم العاملين بلا خلاف . وأما أجرة الراعي والحافظ بعد قبضها ، فهل هي من سهم العاملين ، أو في جملة الصدقات ؟ وجهان حكاهما في المستظهري . أصحهما : الثاني ، وبه قطع صاحب العدة . وأجرة الناقل والمخزن ، في الجملة . وأما مؤنة إحضار الماشية ليعدها الساعي ، فعلى المالك . والله أعلم .

الصنف الرابع : المؤلفة

، وهم ضربان ، كفار ومسلمون ، فالكفار قسمان ، قسم يميلون إلى الاسلام ويرغبون فيه بإعطاء مال ، وقسم يخاف شرهم ، فيتألفون لدفع شرهم ، فلا يعطى القسمان من الزكاة قطعا ، ولا من غيرها على الأظهر . وفي قول : يعطون من خمس الخمس . وأشار بعضهم إلى أنهم لا يعطون إلا إن نزل بالمسلمين نازلة . وأما مؤلفة المسلمين فأصناف ، صنف دخلوا في الاسلام ونيتهم ضعيفة ، فيتألفون ليثبتوا ، وآخرون لهم شرف في قومهم يطلب بتألفهم إسلام نظرائهم ، وفي هذين الصنفين ثلاثة أقوال . أحدها : لا يعطون ، والثاني : يعطون من سهم المصالح ، والثالث : من الزكاة . وصنف يراد بتألفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفار ، أو من مانعي الزكاة ، ويقبضوا زكاتهم ، فهؤلاء لا يعطون قطعا ، ومن أين يعطون ؟ فيه أقوال . أحدها : من خمس الخمس ، والثاني : من سهم المؤلفة ، والثالث : من سهم الغزاة . والرابع : قال الشافعي رضي الله عنه : يعطون من سهم المؤلفة ، وسهم الغزاة ، فقال طائفة من الأصحاب على هذا الرابع : يجمع بين السهمين للشخص الواحد ، وقال بعضهم : المراد إن كان التألف لقتال الكفار ، فمن سهم الغزاة ، وإن كان لقتال مانعي الزكاة ، فمن سهم المؤلفة ، وقال آخرون : معناه ، يتخير الامام إن شاء من ذا السهم ، وإن شاء من ذلك ، وربما قيل : إن شاء