قلت : هذا الخلاف في الكيال ونحوه ، ممن يميز نصيب الفقراء من نصيب
المالك . فأما الذي يميز بين الأصناف ، فأجرته من سهم العاملين بلا خلاف . وأما
أجرة الراعي والحافظ بعد قبضها ، فهل هي من سهم العاملين ، أو في جملة
الصدقات ؟ وجهان حكاهما في المستظهري . أصحهما : الثاني ، وبه قطع
صاحب العدة . وأجرة الناقل والمخزن ، في الجملة . وأما مؤنة إحضار
الماشية ليعدها الساعي ، فعلى المالك . والله أعلم .
الصنف الرابع : المؤلفة
، وهم ضربان ، كفار ومسلمون ، فالكفار قسمان ،
قسم يميلون إلى الاسلام ويرغبون فيه بإعطاء مال ، وقسم يخاف شرهم ، فيتألفون
لدفع شرهم ، فلا يعطى القسمان من الزكاة قطعا ، ولا من غيرها على الأظهر .
وفي قول : يعطون من خمس الخمس . وأشار بعضهم إلى أنهم لا يعطون إلا
إن نزل بالمسلمين نازلة .
وأما مؤلفة المسلمين فأصناف ، صنف دخلوا في الاسلام ونيتهم ضعيفة ،
فيتألفون ليثبتوا ، وآخرون لهم شرف في قومهم يطلب بتألفهم إسلام نظرائهم ، وفي
هذين الصنفين ثلاثة أقوال . أحدها : لا يعطون ، والثاني : يعطون من سهم
المصالح ، والثالث : من الزكاة . وصنف يراد بتألفهم أن يجاهدوا من يليهم من
الكفار ، أو من مانعي الزكاة ، ويقبضوا زكاتهم ، فهؤلاء لا يعطون قطعا ، ومن أين
يعطون ؟ فيه أقوال . أحدها : من خمس الخمس ، والثاني : من سهم المؤلفة ،
والثالث : من سهم الغزاة . والرابع : قال الشافعي رضي الله عنه : يعطون من سهم
المؤلفة ، وسهم الغزاة ، فقال طائفة من الأصحاب على هذا الرابع : يجمع بين
السهمين للشخص الواحد ، وقال بعضهم : المراد إن كان التألف لقتال الكفار ، فمن
سهم الغزاة ، وإن كان لقتال مانعي الزكاة ، فمن سهم المؤلفة ، وقال آخرون :
معناه ، يتخير الامام إن شاء من ذا السهم ، وإن شاء من ذلك ، وربما قيل : إن شاء